الصفحة 56 من 84

بلاغته إنما هي شيء كبلاغة الحياة في الحي: هي البلاغة ولكنها أبدع مما هي؛ لأنها الحياة أيضًا.

وأنت خبير أن هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - كانت تأخذه عند نزول الوحي عليه أحوالٌ وُصفت في كتب الحديث:

قالت عائشةُ (رضي الله عنها) : (( وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا ) ) [1] .

وفي حديثٍ آخرَ عنها قالت: (( فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنْ

(1) صحيح: أخرجه الإمام مالك في"الموطإ" (1/ 202 - 203/ 7) ، ومن طريقه البخاري في"صحيحه" (2) ، ومسلم (2333) ، والإمام أحمد (6/ 58) ، والترمذي (3634) ، وقال: (( حديث حسن صحيح ) )، والنسائي (934) ، وابن حبان (38 - إحسان) . قولها (رضي الله عنها) : (( فيفصم ) )أي: يقلع ويتجلى ما يغشاه. و (( يتفصد ) ): مأخوذ من الفصد، وهو قطع العِرْق لإسالة الدم، شبه جبينه بالعِرْق المفصود مبالغة في كثرة العرق. كما في"الفتح" (1/ 26 - 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت