الصفحة 20 من 39

الأحاديث التي رواها الدارقطني في زيارة قبره عليه الصلاة والسلام، كلها مكذوبة موضوعة باتفاق غالب أهل المعرفة، منهم ابن الصلاح، وابن الجوزي، وابن عبد البر، وأبو القاسم السهيلي، وشيخه ابن العربي المالكي والشيخ تقي الدين بن تيمية وغيرهم، ولم يجعلها في درجة الضعيف إلا القليل، وكذلك تفرد بها الدارقطني عن بقية أهل السنن، والأئمة كلهم يرون بخلافه.

وأجلَّ حديث روي في هذا حديث أبي بكر البزار، ومحمد بن عساكر، حكاه أهل المعرفة بمصطلح الحديث كالقشيري والشيخ تقي الدين وغيرهما.

وإنما رخص - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور مطلقًا بعد أن نهى عنها. كما ثبت في الصحيح، لكن بلا شد رحل وسفر إليها، للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك كما تقدم.

فصل

وإذا كان السفر المشروع لقصد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة فيه دخلت زيارة القبر تبعًا لأنها غير مقصودة استقلالًا، وحينئذ فالزيارة مشروعة مجمع على استحبابها بشرط عدم فعل محذور عند القبر، كما تقدم عن مالك.

وما حكاه الغزالي يرحمه الله ومن وافقه من متأخري الفقهاء من السفر لأجل زيارة القبر - فمرادهم السفر المجرد عن فعل العبادة من الصلاة والدعاء عنده، بل يصلي ويسلم عليه ويسأل له الوسيلة، ثم يسلم على أبي بكر، ثم عمر.

ولا يقصد الصلاة عند القبر، للعنه - صلى الله عليه وسلم - المتخذين قبور أنبيائهم مساجد، واللعنة في كلام الله، وكلام رسوله لا تجامع إلا الحرمة والإثم لا مجرد الكراهة ولقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

قال ابن حجر يرحمه الله في «الإمداد» ينوي الزائر المتقرب السفر إلى مسجده - صلى الله عليه وسلم - وشد الرحال إليه، لتكون زيارة القبر تابعة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت