الصفحة 19 من 39

وروى سعيد بن منصور في السنن عن أبي سعيد مولى المهري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني» . وروى هذا الحديث أبو داود عن أبي هريرة. ورواه سعيد أيضا من حديث الحسن بن الحسن بن علي - رضي الله عنه - ، وهذان الحديثان -وإن كانا مرسلين- فهما يقويهما حديث أبي هريرة المرفوع في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا» وهو حديث ثابت باتفاق أهل العلم يتلقى بالقبول عنهم، وهو إن كان معناه لا تشدوا الرحال إلى مسجد من المساجد إلا إلى الثلاثة التي قد ذكرت، فالسفر إلى هذه المساجد الثلاثة إنما هو للصلاة فيها والدعاء والذكر وقراءة القرآن، والاعتكاف الذي هو من الأعمال الصالحة. وما سوى هذه المساجد لا يشرع السفر إليه باتفاق أهل العلم، حتى مسجد قباء يستحب قصده من المكان القريب كالمدينة، ولا يشرع شد الرحل إليه من بعيد، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي إليه كل سبت ماشيًا وراكبًا، وكان ابن عمر يفعله كما في الصحيح.

وكما أنه أسس على التقوى، فمسجده - صلى الله عليه وسلم - أعظم في تأسيسه على التقوى، كما ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: «مسجدي هذا» فكلا المسجدين أسس على التقوى، ولكن اختص مسجده بأنه أكمل في هذا الوصف من غيره، فكان يقوم في مسجده يوم الجمعة، ويأتي لمسجد قباء يوم السبت.

وإذا كان السفر إلى مسجد غير الثلاثة ممنوعًا شرعًا مع أن قصده لأهل مصره يجب تارة ويستحب أخرى، وقد جاء في قصد المساجد من الفضل ما لا يحصى، فالسفر إلى مجرد القبور أولى بالمنع. ولا يغتر بكثرة العادات الفاسدة التي أحدثها الملوك وأشباههم.

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت