الصفحة 18 من 39

وقال أيضًا في المبسوط عن مالك: لا بأس لمن قدم من السفر أو خرج إليه يقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلي ويسلم عليه ويدعو له، ولأبي بكر وعمر، فقيل له إن ناسًا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه، وهم يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر؛ يأتون عند القبر فيسلمون عليه ويدعون ساعة فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه في بلدنا لا من الصحابة ولا غيرهم، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك: يكررون المجيء إلى القبر، بل كانوا يكرهونه إلا لمن جاء من سفر وأراده. انتهى.

وتلاوة الآية الكريمة في قوله: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } [1] ... الآية. والاستغفار بحضرة القبر، وإن قال به جماعة من متأخري الفقهاء فهم لم يقولوا: يدعى صاحب القبر. بل المحفوظ عنهم أن الميت والغائب لا يسأل منه شيء لا استغفار ولا غيره، وحياته في قبره برزخية لا تقتضي دعاءه، وأصحابه أعلم بها منا، ولم يأت أحدهم إلى القبر فيسأله ويستغيث به.

وقد ثبت النهي منه عليه الصلاة والسلام أن يتخذ قبره عيدًا؛ قال أبو يعلى الموصلي في مسنده عن علي بن الحسين رضي الله عنهما، قال: أحدثكم حديثًا سمعته عن أبي عن جدي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم» رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في مختاراته.

(1) سورة النساء آية 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت