الصفحة 22 من 39

والأنبياء والملائكة والصالحون كل معبود من هؤلاء داخل في عموم قوله سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } [1] كما هو سبب النزول.

وقوله عز شأنه: { لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } [2] .

فدعاؤهم آلهتهم هو عبادتهم لها، ولأنهم كانوا إذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها، ومع هذا فهم يسألونها بعض حوائجهم بواسطة قربهم من الله ويطلبونها منهم بشفاعتهم لهم، فأمر الله العباد بإخلاص تلك العبادة له وحده، فلا يدعونهم ولا يسألونهم الشفاعة؛ فإن ذلك دين المشركين.

قال الله تعالى فيهم: { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَه } [3] .

وقال تعالى: { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } [4] .

وإنما ذكر الله تعالى ذلك عنهم لأنهم يدعون الملائكة والأنبياء ويصورون صورهم ليشفعوا لهم فيما دعوهم فيه وذلك بطرق مختلفة.

(ففرقة) قالت ليس لنا أهليةُ مباشرةِ دعاءِ اللهِ ورجائِه، بلا واسطة تقربنا إليه وتشفع لنا؛ لعظمته.

(وفرقة) قالت الأنبياء والملائكة لهم وجاهة ومنزلة عند الله، فاتخذوا صورهم من أجل حبهم لهم ليقربوهم إلى الله زلفى.

(وفرقة) جعلتهم قبلة في دعائهم وعبادتهم.

(1) سورة الأنبياء آية 101.

(2) سورة الكافرون آية 2.

(3) سورة سبأ آية 22، وآية 23.

(4) سورة الإسراء آية 56، وآية 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت