الصفحة 23 من 39

(وفرقة) اعتقدت أن لكل صورة مصورة على صورة الملائكة والأنبياء وكيلًا موكلًا بأمر الله، فمن أقبل على دعائه ورجائه وتبتل إليه، قضى ذلك الوكيل ما طلب منه بأمر الله، وإلا اصابته نكبة بأمره تعالى.

فالمشرك إنما يدعو غير الله بما لا يقدر عليه إلا هو تعالى ويلتجئ إليه فيه ويرجوه منه بما يحصل له في زعمه من النفع، وهو لا يكون إلا فيمن وجدت فيه خصلة من أربع:

إما أن يكون مالكًا لما يريد منه داعيه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا، فإن لم يكن شريكًا كان ظهيرًا، فإن لم يكن كان شفيعًا. فنفى الله سبحانه وتعالى هذه المراتب الأربع عن غيره، الملك، والشركة، والمظاهرة، والشفاعة التي لأجلها وقعت العداوة والمخاصمة بالآية المتقدمة وبقوله: { وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ } [1] .

وقوله: { قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ } [2] .

وقوله: { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [3] .

وقوله: { يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للهِ } [4] .

وقوله: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [5] .

وقوله: { وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا * يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } [6] .

وأثبت سبحانه وتعالى ما لا نصيب فيه لمشرك البتة، وهي الشفاعة بإذنه لمن رضي عنه، وهو سبحانه يعلم السر وأخفى، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

(1) سورة الإسراء آية 111.

(2) سورة آل عمران آية 26.

(3) سورة غافر آية 16.

(4) سورة الانفطار آية 19.

(5) سورة الفاتحة آية 4.

(6) سورة طه آية 108، وآية 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت