فهرس الكتاب
لهذا لما قالت الصحابة - رضي الله عنهم -: أربنا قريب فنناجيه؟ أم بعيد فنناديه؟ أنزل الله سبحانه: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [1] .
وقال تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } [2] .
فصل
الموحد من اجتمع قلبه ولسانه على الله مخلصًا له تعالى الألوهية المقتضية لعبادته في محبته وخوفه ورجائه ودعائه والاستعانة به، والتوكل عليه، وحصر الدعاء بما لا يقدر على جلبه أو دفعه إلا الله وحده، والموالاة في ذلك، والمعاداة فيه، وأمثال هذا ناظرًا إلى حق الخالق والمخلوق من الأنبياء والأولياء مميزًا بين الحقين.
وذلك واجب في علم القلب، وشهادته، وذكره، ومعرفته، ومحبته، وموالاته وطاعته وهذا من تحقيق «لا إله إلا الله» لأن معنى (الإله) عند الأولين ما تألهه القلوب بالمحبة، والتعظيم، والإجلال، والخضوع ونحو ذلك مما لا يكون إلا لله.
قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ } [3] . { تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [4] .
(1) سورة البقرة آية 186.
(2) سورة الزمر آية 43.
(3) سورة البقرة آية 165.
(4) سورة الشعراء آية 97، وآية 98.