فهرس الكتاب
وما ذنبهم عند هؤلاء إلا أنهم أمروهم بإخلاص التوحيد، ونهوهم عن الشرك بأنواعه، وقالوا بتبطيله، فعند ذلك غضب أولئك المشركون، واشمأزت قلوبهم، وقالوا: قد انتقصوا أهل المقامات والرتب، فاستحقوا الويل والعتب، وزعموا أنا لا نحترم الصالحين ولا نحبهم، حتى سرى ذلك في نفوس الجهال والطغام وكثير ممن ينتسب إلى العلم والدين، وبسبب ذلك عادونا ورمونا بالعظائم والجرائم، ونسبوا كل قبيح إلينا، ونفروا الناس عنا وعما ندعوا إليه ووالوا أهل الشرك وظاهروهم علينا، وزعموا أنهم أولياء الله وأنصار دينه ورسوله وكتابه ويأبى الله ذلك؛ فما كانوا أولياءه؛ إن أولياؤه إلا المتقون، الموافقون، العارفون به، وبما جاء به، والعاملون به، والداعون إليه لا المتشبعون بما لم يعطوا، اللابسون ثياب الزور، الذين يصدون الناس عن دين نبيهم وهديه وسنته ويبغونها عوجًا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
وتعظيم الأنبياء والأولياء واحترامهم ومحبتهم متابعتهم فيما يحبونه ويأمرون به، وتجنب ما يكرهونه وما ينهون عنه قال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ } [1] .
فأهل التوحيد أين كانوا أولى بهم وبمحبتهم ونصرة طريقهم وسنتهم وهديهم ومناهجهم، وأولى بالحق قولًا وعملًا من هؤلاء المبتدعة الذين كانوا هم أعصى الناس لهم وأبعدهم عن هديهم ومتابعتهم. وصنيعهم معهم كصنيع النصارى مع المسيح، وكاليهود مع موسى، والرافضة مع علي.
ومن أصغى إلى كلام الله بكلية قلبه وتدبره وتفهمه أغناه عن اتباع الشياطين وشركهم الذي يصد عن ذكر الله وعن الصلاة وينبت النفاق في القلب.
وكذلك من أصغى إليه وإلى حديث الرسول واجتهد في اقتباس الهدى والعلم منهما أغنياه عن البدع والشرك والآراء والترخصات والشطحات والخيالات التي هي وساوس الشيطان.
(1) سورة آل عمران آية 31.