فهرس الكتاب
ويقول: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ } [1] .
والأحاديث ونصوص العلماء لا تخالف الكتاب.
(السادس) أنهم اختلفوا في التوسل إليه بشيء من مخلوقاته تعالى وتقدس هل هو مكروه أو حرام، والأشهر الحرمة، كما قال به أبو محمد العز بن عبد السلام في فتاويه أنه لا يجوز التوسل إليه بشيء من مخلوقاته لا الأنبياء ولا غيرهم، وتوقف في حق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هل فيه الحرمة أو الكراهة، وتقدم قول أبي حنيفة وأصحابه يرحمهم الله.
(السابع) أنهم يشترون أولادهم ممن يعتقدون فيه السر والبركة ويعبدونهم لهم ويبنون لهم الزوايا ويعمرونها بآلات الطرب واللهو ومطارق الحديد يضربون بها أنفسهم، ومن أولئك جماعة يعرفون بالعلوانية، والقادرية والرفاعية وأشباههم، وهذه أسماء ما أنزل الله بها من سلطان. والله قد سمانا المسلمين. قال الله تعالى: { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا } [2] .
فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وإذا مرض هذا المشتري من المعتقد نذر أهله له النذور، ولم يزل يستغيث به أن يشفي سقمه، ويكشف شدته، وهذا الأمر سرى في العلماء والجهال، فهم قد غلبت عليهم العوائد وسلبت عقولهم عن تفهم المراد والمقاصد، من الكتاب والسنة، وكلام الأئمة إلا من شاء الله.
فصل
فبهذا يتبين أن الشيطان اللعين خدع أهل البدعة والجهل فنصبوا قبورًا يعظمونها ويعبدونها من دون الله، ثم أوحى إلى أوليائه أن من نهى عن عبادتها واتخاذها أعيادًا فقد أنقصها حقها، فيسعى الجاهلون المشركون في قتالهم وعقوبتهم.
(1) سورة الإسراء آية 23.
(2) سورة الحج آية 78.