الصفحة 35 من 39

(الرابع) أن الحديث الصحيح إذا شذ عن قواعد الشرع لا يعمل به، فإنهم قالوا إن الحديث الصحيح الذي يعمل به إذا رواه العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة، فكيف العمل بالحديث المتكلم فيه بما لا يدل عليه دلالة مطابقة، ولا تضمن، ولا التزام، فهذا هو البهتان.

(الخامس) أنهم دعموا إجابتهم بذكر من يعتقدونه ونسبوا الأفعال إليهم، وكل أحد يذكر ما وقع له من الاستغاثة بفلان وأنه أنجده، وكشف شدته.

فإذا قال أحد سبحان الذي بيده ملكوت كل شيء، سبحانك هذا بهتان عظيم قاموا عليه وخرجوه وبدعوه، وقالوا معلوم أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فإذا قال نعم ولكن ليس لأحد منهم ملكوت خردلة والله يقول: { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } [1] .

يكون جواب من يدعي العلم والإنصاف أن هذه الآية نزلت في عبادة الأصنام فيقال له: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) .

ومن المكابرة أن يعمل شخص كعمل المشركين أو أشد ثم يقول أنا لست بمشرك، فلم يبق لهذا الزاعم ما يتشبث به إلا قوله بأن الأمة مطبقة على هذا، والأمة لا تجمع على ضلالة.

فيلزم تضليل الأمة وتسفيه الآباء.

وجوابه أن هذا كذب على الأمة، وهذه كتب الحديث والتفسير كلها تنص على أنه لا يجوز أن يدعى غير الله عز وجل بما لا يقدر عليه إلا وهو لا يباح، بل الآيات البينات والأحاديث وأقوال العلماء ترشد أن هذا شرك محقق والله تعالى يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } [2] .

(1) سورة فاطر آية 13، وأية 14.

(2) سورة الأنعام آية 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت