فهرس الكتاب
وأما الآن وأنا أتقدم في السن فإني أشعر كغيري من الناس بأني في حاجة إلى إيمان ودين سماوي، ففكرت في وقت ما أن أصبح مسيحيًا غير أني عدلت عن ذلك؛ لكرهي اعتناق دين القياصرة، والمستبدين، وراسبوتين [1] الراهب الشرير، فلم يبق أمامي غير الدين الإسلامي الذي دققت النظر في البحث في شرائعه فوجدت فيه مزايا حسنة، منها أنه يحض على المناقشة، والمباحثة في أصوله، ولذا سأعتنق الإسلام.
وسيتناول فضيلة المفتي العشاء معي، ثم يبدأ بتلقيني الشرائع الإسلامية+ [2] .
(1) _ راسبوتين: هو جريجوري يفيمتش راسبوتين، راهب روسي فاجر =1872_1916م+ كان أميًا، وبرغم ذلك سيطر على القيصر وزوجته عن طريق شعوذته، وقد استغل نفوذه الطاغي بصورة شريرة، وتلاعب بالساسة،واتسم سلوكه الشخصي بالتهتك،إلى أن اغتاله فريق من طبقة النبلاء بزعامة الأمير يوسوبوف. انظر المغني الوجيز 1/179.
(2) _ وبعد أن نقلت مجلة الهداية الإسلامية هذا الخبر علق مصدر المجلة الشيخ محمد الخضر حسين × قائلًا:=يحدثنا تروتسكي أنه اعتنق الإسلام بعد أن دقق البحث في حقائق شريعته الغراء، ومن نظر إلى أن تروتسكي نشأ في منبت غير إسلامي، وأشرب مذهبًا ذا مبادئ لا تلائم طبيعة الدين الحنيف، ثم وقع في بيئة أخذ مترفوها يفسقون على الإسلام علانية _ وثق بأن تروتسكي إنما يسلم على سلطان من الحجة مبين.
ولا عجب أن يهتدي تروتسكي إلى الإسلام،ويزيغ عنه نفر ترددوا على معاهد شريعته بضع سنين؛ فإن هؤلاء النفر لم ينظروا في حقائقه نظر الباحث النبيه، وما كان تعاليمه إلاَّ كالصور تقع على ظاهر = = قلوبهم دون أن تخالط سرائرها؛ فما هم من أولئك الذين يتجافون عنه بجهاله مطلقة ببعيد.
ولنا الأمل في أن تصلح طرق التأليف والتعليم؛ فيسهل على كل ناشئ يدرس حقائق الشريعة أن يصل إلى لبابها ،وينفذ إلى بالغ حكمتها .
ولو عنيَ القائمون على شؤون الدين بترجمة محفوفة بالاستدلال وبيان الحكمة _ لأصبح عدد المعتنقين للإسلام من أمثال تروتسكي غير قليل+الهداية الإسلامية لمحمد الخضر حسين ص163.