فهرس الكتاب
7_ الجهل بدين الإسلام: فهذا من أكبر أسباب الإلحاد، وإلا فمن عرف ما جاء به الإسلام _ ولو معرفة يسيرة _ استحال أن يقع منه الإلحاد؛ فإن الدين بطبيعته وما اشتمل عليه من البراهين يضطر صاحبه إلى الاعتراف بوحدانية الله، وبطلان ما ناقض ذلك؛ فلا تجد ملحدًا إلا وهو معرض، أو مكابر، أو معاند [1] .
8_ الهالة الإعلامية والدعاية القوية: فمما ساعد على قيام الشيوعية ما قام به أربابها من دعاية وهالة لتحسين ضلالتهم، وترويج مذهبهم، فإذا سمع الجاهل عن ذلك هاله الأمر، واغتر بالشيوعية، وظن صدقها مع أن كل عاقل منصف يعلم بطلانها وزيفها.
فالشيوعيون زعموا أن ما جاؤوا به هو الرقي والتقدم والتجديد وما أشبه ذلك من العبارات الفضفاضة.
ولولا أن باطلهم زُخْرِفَ ورُوِّجَ له من قبل الدعايات المضللة، والدول المنحرفة _ لم يقبله، ولم يصغ إليه أحد؛ لأن حججهم أوهن من حبل القمر ومن بيت العنكبوت.
9_ الانقلاب الصناعي: فما يقوم به الشيوعيون من بحث علمي جاد مستند على أدلة مغرية صار سببًا لاغترار كثير من الخلق بهم؛ حيث ظنوا _ بجهلهم _ أن الترقي الدنيوي دليل على أن أهله على حق وصواب في كل شيء.
فإذا رأى الجاهل حال المسلمين وما هم عليه من الضعف والهوان، ورأى حال الكفار وما هم عليه من القوة والتفنن في الصناعة، ورأى أمم الأرض تذعن وتسلم لهم _ صار ذلك فتنة له، فظن أن الكفار على حق، وأن المسلمين على ضلال.
ولقد جهل هؤلاء، بل لقد ضلوا ضلالًا مبينًا بذلك الزعم؛ لأنه لا تلازم بين التقدم الصناعي وصحة المعتقد والمبدأ؛ فقد يكون الإنسان من أمهر الناس في أمور الطبيعة وهو أجهل من حمار أهله في الدين والأخلاق، والأمور النافعة في العاجل والآجل؛ فمسألة التقدم المادي مسألة همة ودأب، وجد ليس إلا.
(1) _ انظر الأدلة والقواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين للشيخ عبد الرحمن ابن سعدي ضمن مجموعة الشيخ ابن سعدي الجزء الخامس المجلد الثاني ص 374.