فهرس الكتاب
ومن هنا جاء الكيد العظيم، والمكر الكبار بالإسلام من قبل الشيوعية، فوضعت الخطط الرهيبة المحكمة؛ لإبعاد الإسلام عن مجال التوجيه والإدارة؛ ليتسنى للشيوعيين تحقيق ما يريدون.
وهذا ما سيتبين من المباحث التالية.
لقد أدرك الشيوعيون أن للإسلام أثرًا عجيبًا في نفوس أهله؛ وأنه من الصعوبة بمكان أن يتخلوا عنه، أو أن يرضوا به بدلًا.
كما أدركوا أن قوة الإسلام كامنة فيه، وفي ملاءمته للفطر القويمة، والعقول السليمة.
تقول إحدى الوثائق الصادرة من جهات رسمية في الاتحاد السوفيتي [1] : =برغم مرور خمسين سنة تقريبًا على الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، وبرغم الضربات العنيفة التي وجهتها أضخم قوة اشتراكية في العالم إلى الإسلام _ فإن الرفاق الذين يراقبون حركة الدين في الاتحاد السوفيتي صرحوا _كما تذكر مجلة (العلم والدين) الروسية في عددها الصادر في أول كانون الثاني من سنة 1961م_ بما نصه:
إننا نواجه في الاتحاد السوفييتي تحديات داخلية في المناطق الإسلامية، وكأن مبادئ لينين لم تتشرَّبْها دماء المسلمين.
وبرغم القوى اليقظة التي تحارب الدين _ فإن الإسلام ما يزال يرسل إشعاعًا، وما يزال يتفجر قوة، بدليل أن ملايين من الجيل الجديد في المناطق الإسلامية يعتنقون الإسلام، ويجاهرون بتعاليمه+.
ولهذا جاء في الوثيقة المذكورة بيان للبنود التي يجب على الشيوعيين محاربة الإسلام من خلالها، مع ما حورب به الإسلام من ذي قبل، ومع الحرب الضروس بالحديد والنار التي اصطلى بها المسلمون منذ قيام الشيوعية، مما سيأتي الحديث عنه في المبحث الثاني.
ومما جاء في تلك الوثيقة ما يلي [2] :
1_ مهادنة الإسلام؛ لتتم الغلبة عليه، والمهادنة لأَجَل؛ حتى نضمن السيطرة، ونجتذب الشعوب العربية للاشتراكية.
(1) _ نشرتها مجلة =كلمة الحق+ في العدد الصادر في شهر المحرم سنة 1387هـ, وانظر الكيد الأحمر ص52 _ 55، والمذاهب المعاصرة ص159_ 164.
(2) _ المرجع السابق.