فهرس الكتاب
ومن ذلك ما حصل في المؤتمر الخمسين للحزب الشيوعي عندما وقف الرئيس خروتشوف يندد بستالين، ويقول عنه: إنه ديكتاتور سفاح، مجرم سافل دنيء، وإنه غلطة لا ينبغي أن تتكرر، وإنه ارتكب من الجرائم البشعة ما تقشعر له الأبدان [1] .
وفي مؤتمر الحزب الشيوعي الذي عقد في موسكو في 28/6/1988م دعا جورباتشوف إلى إصلاحات جذرية في الشؤون السياسية والاقتصادية للاتحاد السوفيتي، كما انتقد سياسة ستالين وبريجنيف التي حجرت على الفكر في الاتحاد السوفيتي _ وصدق الله إذ يقول: [كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا] (الأعراف:38) .
5_ التجسس والرقابة الصارمة: فالتحركات في المجتمع الشيوعي مراقبة، والاتصالات الهاتفية مسجلة، والزيارات _ وخاصة من الغرباء _ مراقبة تمامًا ولقد روى ذلك كثير من الزائرين لروسيا بعد أن لاحظوا من يراقبهم ويرصد تحركاتهم.
ولذلك يتحاشى الروسيون الحديث عن السياسة، وكثيرًا ما يرددون عبارات جاهزة مكررة في مدح سياسة بلادهم بمناسبة أو بغير مناسبة؛ فقد يكون جزاء المقصر أو المتجاوز النفي إلى سيبيريا؛ حيث البرد القارس والأعمال الشاقة.
وقد قال أحد الكتاب: إن نصف سكان موسكو جواسيس على النصف الآخر، فقال له صاحبه: ولكن النصف الآخر جواسيس _ أيضًا _ على النصف الأول، وتلك فكاهة ليست ببعيدة عن واقع المجتمعات الشيوعية.
(1) _ ومن الطريف أن خروتشوف لما قال عن ستالين في ذلك المؤتمر تقدم مجهول بسؤال إلى خروتشوف يقول فيه: إنك كنت عضوًا بارزًا في الحزب الشيوعي ورأيت هذه الجرائم, وكنت عالمًا بوقوعها؛ فلماذا سكت على ارتكابها؟ وقرأ خروتشوف الورقة, وكان حاضر البديهة حاضر النكتة فقال: من الذي أرسل إليَّ هذه الورقة. وبالطبع لم يجب أحد, فقال خروتشوف: الآن قد عرفت السبب؛ لقد كنت خائفًا مثلك ؛ فلم أنبس ببنت شفة. انظر مذاهب فكرية معاصرة ص 431.