فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 92

ثم لما قصَّر المسلمون في الاستمساك بدينهم، وتفرقوا شيعًا، وارتقى الكفار في علوم المادة وفنون الصناعات، ووصلوا إلى شأن لم يسبق له مثيل _ هل أغنت عنهم تلك المدنية، وذلك الترقي فتيلًا؟ ألم تكن حضارتهم قائمة على الظلم، والجشع، والاستبداد، والاستبعاد، والقتل، والنفي، والتشريد؟

فهذا أكبر برهان على أن الرقي المادي ينقلب ضررًا إذا خلا من الدين الحق؛ لأن من انفرطت عليه مصالح دينه انفرطت عليه مصالح دنياه تبعًا لذلك.

ثم إن الملاحدة لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من الرقي بسبب نبذهم للدين، وإنما أوصلهم إلى ذلك جدهم، واجتهادهم، وأخذهم بالأسباب التي مَنْ أخذ بها وصل إلى غايته.

وبهذا يُرَدُّ على من زعم أن نَبْذَ الدين سبب للترقي.

2_ العقل الصحيح: فالعقل الصحيح يدل دلالة قاطعة على بطلان الشيوعية؛ فأهل العقول الصحيحة متفقون على أن أفضل المغانم والمكاسب ما اكتسبته القلوب، واستنارت به العقول من العلوم الصحيحة، والمعارف النافعة والإيمان الصادق، والأخلاق العالية، التي من اتصف بها كمل سؤدده وتناهى فضله إن كان فردًا والتي تسعد بها الأمة، ويرتفع شأنها، ويهاب جنابها.

ومعلوم أن الشيوعية تناقض العقل الصحيح في أعظم القضايا، ألا وهي قولها بالإلحاد، وإنكار الخالق، ودعوى أن الطبيعة مُوْجِدَةٌ لنفسها، أو أنها وجدت صدفة.

ومن نظر إلى هذا العالم، وما أودع الله فيها من المخلوقات المتنوعة، والحوادث المتجددة أدرك أن لهذا الكون خالقًا مُحْدِثًا وهو الله _ عز وجل _.

فالقسمة العقلية في هذا الصدد لا تخرج عن ثلاثة أمور:

أ _ إما أن تُوْجَدَ هذه المخلوقات صدفة من غير مُحدث ولا خالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت