فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 95

أما ما يقولون أن البلاغ هو ما حصل في غدير خم من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فسيأتي معنا أن الحديث ليس على ما يفهمون.

وإذ قد تبين لنا أن الآية بجميع ملابساتها من حيث وقت نزولها وسبب نزولها ومعناها وغير ذلك من القرائن كل ذلك يشهد ببطلان دعوى أن سبب حديث الغدير هو نزول آية البلاغ وأن المراد به بلاغ ولاية علي رضي الله عنه.

فلعل أولى ما يمكن أن يذكر في سبب الخطبة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما شعر بدنو أجله وكان بعض من كان مع علي رضي الله عنه في اليمن قد تكلم عليه وشكاه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فحبًا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي خاصة وأهل بيته عامة وإقامة للحجة على من في نفسه شيء عليهم فقد قام صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الموقف فذكر دنو أجله ثم ألقى وصيته الخالدة للأمة وذلك بالتمسك بكتاب الله تعالى ورعاية أهل بيته الأطهار وخصص بعد ذلك عليًا رضي الله عنه وهو سيد العترة لما كان قد بلغه من تكلم بعضهم عليه واختار ذلك الموقف والتوقيت ليكون أدعى للانتباه والحرص.

وقد نص على نحو من ذلك جمع من الأئمة كالشافعي والبيهقي وابن كثير وغيرهم وإليك بعض أقوالهم في ذلك:

قال الإمام البيهقي في كتابه الاعتقاد (1 /354ـ355) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت