فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 95

2.ومنها: ما كان يوم السقيفة حينما طلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير فأنكروا ذلك عليه وقالوا الإمارة لا تكون إلا في قريش ورووا في ذلك أحاديث ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا غيره ما يدل على إمامة علي رضي الله عنه وبايع المسلمون أبا بكر رضي الله عنه، وكان أكثر بني عبد مناف من بني أمية وبني هاشم وغيرهم - لهم ميل قوي إلى علي رضي الله عنه يختارون ولايته ولم يذكر أحد منهم هذا النص، وهكذا أجرى الأمر في عهد عمر وعثمان وفي عهده أيضًا لما صارت له الولاية ولم يذكر هو ولا أحد من أهل بيته ولا من الصحابة المعروفين هذا النص بعد ذلك.

3.وأهل العلم بالحديث والسنة الذين يتولون عليًا ويحبونه ويقولون إنه كان الخليفة بعد عثمان كأحمد وغيره قد نازعهم في ذلك طوائف فاحتج الإمام أحمد -مع أنه أعلم أهل زمانه بالحديث- على إمامة علي بالحديث الذي في السنن: (تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة ثم تصير ملكًا) .

فهذه عمدتهم من النصوص على خلافة علي فلو ظفروا بحديث مسند أو مرسل موافق لهذا لفرحوا به.

4.وقد جرى تحكيم الحكمين ومعه أكثر الناس فلم يكن في المسلمين من أصحابه ولا غيرهم من ذكر هذا النص مع كثرة شيعته ولا فيهم من احتج به في مثل هذا المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهار مثل هذا النص مع أنهم قد احتجوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (تقتل عمار الفئة الباغية) فيا لله العجب كيف ساغ عند الناس احتجاج شيعة علي رضي الله عنه بذلك الحديث ولم يحتج أحد منهم بالنص.

5.وأبو موسى الأشعري نفسه كان من خيار المسلمين لو علم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص عليه لم يستحل عزله، ولكان من أنكر عليه عزله يقول: كيف تعزل من نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافته. [المنهاج بتصرف: (7/47-51) ] .وعند الذهبي في تاريخ الخلفاء أن عليًا لما اختاره للتحكيم قال له ولو اخترت عزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت