فهرس الكتاب
فإن ذلك وحده ليس كافيًا في الاستدلال بها على الإمامة، حتى يثبتوا لنا المقدمة الثانية وهي: أن الذي أنزل في علي رضي الله عنه هو إمامته.
وأنى لهم أن يثبتوا ذلك فهذا كتاب الله تعالى بيننا هل أنزل فيه إمامة علي رضي الله عنه أم يعنون أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير القرآن فهذه سنته الطاهرة بين أيدينا هل صح فيها أنه بلغ شيئًا من ذلك بلاغًا صريحًا.
بل إن هذه الآية (البلاغ) مع ما علم من أحوال النبي ص تدل على نقيض ما ذكروه وهو أن الله لم ينزلها [1] عليه ولم يأمره بها. فإنها لو كانت مما أمره الله تعالى بتبليغه لبلغه فإنه لا يعصي الله تعالى في ذلك ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنه -: (من زعم أن محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم كتم شيئًا من الوحي فقد كذب والله تعالى يقول:
(( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ...الآية ) ) [المائدة: من الآية67] .
لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي ص لم يبلغ شيئًا من إمامة علي ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم منها:
1.أن هذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله فلو كان له أصل لنقل كما نقل أمثاله من حديثه لاسيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي رضي الله عنه من الكذب الذي لا أصل له فكيف لا ينقل الحق الصدق الذي قد بُلِّغ للناس؟!
ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه.
(1) أي أمامة علي رضي الله عنه.