فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 95

قال ابن كثير: إن عليًا رضي الله عنه لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه؛ لذلك والله أعلم لما رجع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حجته وتفرغ من مناسكه وفي طريقه إلى المدينة مر بغدير خم فقام في الناس خطيبًا فبرأ ساحة علي رضي الله عنه ورفع قدره ونبه على فضله ليزيل ما وقر في قلوب كثير من الناس) [البداية والنهاية: (5/95) .

ولقد أخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكلام إلى أثناء رجوعه إلى المدينة ولم يتكلم وهو في مكة في حجة الوداع أو في يوم عرفة وإنما أجل الأمر إلى بعد ذلك ، وهذا ـ والله أعلم ـ يدل على أن الأمر خاص بأهل المدينة لأن بعض الذين تكلموا في علي رضي الله عنه من أهل المدينة ممن كانوا مع علي رضي الله عنه في الغزو .

وغدير خم في الجحفة وهي تبعد عن مكة تقريبًا مائتين وخمسين كيلوا مترًا والذي يقول إنه مفترق الحجيج فهذا غير صحيح، لأن مجتمع الحجيج مكة فلا يكون مفترق الحجيج بعيدًا عن مكة أكثر من مائتين وخمسين كيلوا مترًا أبدًا.

فإن أهل مكة يبقون في مكة وأهل الطائف يرجعون الطائف وأهل اليمن إلى اليمن وأهل العراق إلى العراق.. وهكذا كل من أنهى حجه فإنه يرجع إلى بلده وكذلك القبائل العربية ترجع إلى مضاربها فلم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أهل المدينة ومن كان على طريق المدينة فقط، وهم الذين خطب فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم [1] .

ثانيًا: دعوى تواتر الحديث والإجماع على صحته:

وينبغي أن ننوه هنا إلى أن للحديث كيفيات عدة فلا ينبغي تعميم الكلام عليها وسياقته مساقًا واحدًا ويمكن أن نلخص الكلام على ذلك بأن نبين أن الحديث على كيفيتين:-

(1) أنظر: (أسمى المطالب في سيرة الإمام علي بن أبي طالب) للصلابي: صـ762-763.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت