فهرس الكتاب
فاعلًا لتقدير الظرف والجار والمجرور بالفعل أو بما يشبه الفعل، وهو"استقرَّ"أو"مستقر"فهما
يشبهان الأفعال في الجانب الوظيفي، ومنصوبان كنصب الدِّرهم بعد الـ"عشرين"، فلدينا ثلاثة
مستويات تركيبية في هذه المسألة، الأوَّل"فيها زيدٌ"والثَّاني"استقرَّ فيها زيدٌ"الثَّالث التشبيه بـ"ضاربٍ زيدًا"و"زيدٌ"معمول لما تضمنَّه الجار والمجرور من معنى الفعل في المستوى الأوَّل،و"فيها"متعلِّق باستقرَّ في المستوى الثَّاني تعلُّق المفعول به بالفعل ؛ لأنَّ محلَّه النصب،أمَّا
المستوى الثّاَلث ففيه إشارة إلى أنَّ العمل هنا ليس على الأصل ، وإنَّما على التشبيه بالأسماء التي
تعمل عمل الأفعال، فالظرف وأخوه ليست أفعالًا حقيقية، وإنَّما هي متضمِّنة معنى الفعل، فهي كاسم الفاعل وغيره من الأسماء التي تعمل عمل الأفعال،علاقتها مع ما قبلها اسمية، ومع ما بعدها فعلية في حالة الإعمال.
المسألة التاسعة: في كم (نصب الاسم بعد كم الاستفهامية) .
قال سيبويه:"أمَّا كم في الاستفهام إذا عملت فيما بعدها، فهي بمنزلة اسم لايتصرَّف في الكلام"
منوَّن، قد عمل فيما بعده؛لأنَّه ليس من صفته، ولا محمولًا على ما حُمل عليه، وذلك الاسم"عشرون"وما أشبهها نحو"ثلاثين"و"أربعين" [1] .وقال المبرِّد:"فمجراها مجرى عددٍ منوَّن" [2] .
وفي نصب الاسم بعد"كم"الاستفهامية مذاهب ثلاث:
الأوَّل:أنَّه لازم للنصب، وهو مذهبٌ لبعض النحويين.
الثَّاني:يجوز جره مطلقًا، وهو مذهب الفرَّاء، والزجَّاج المتوفى سنة (311هـ) والفارسي المتوفى سنة (377هـ) .
الثَّالث:يجوز جره بـ"من"مضمرة إن جُرَّت"كم"بحرف [3] .ويعلِّل الأعلم أولوية النصب فيها:"قيل"
له إنَّ التي في الخبرتضارع"ربَّ"وهي حرف، فلمَّا وجب للتي تضارع ربَّ الخفض بالمضارعة
(1) الكتاب2/159.
(2) المقتضب3/55.
(3) ينظر الكتاب2/162، المسائل المنثورة77،76، شرح التصريح2/474.