فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 50

وجب للأخرى النصب؛لأنَّ العدد إنَّما عمل نصبًا أو خفضًا،ومما يقوي ذلك أنَّ الاستفهام مضارع للفعل، والفعل له النصب، فلذلك جُعلت بمنزلة ما ينصب" [1] .أمَّا قول سيبويه معلِّلًا نصب ما بعد"كم":"لأنَّه ليس محمولًا على ما حُمل عليه"كم"فإنَّه يريد أنَّه ليس مرفوعًا خبرًا لها، كما هي في"كم جريبًا أرضك"قال"فأرضك مرتفعة بـ"كم"لأنَّها مبتدأة،و"الأرض"مبنية عليها، وانتصب"

"الجريب"لأنَّه ليس بمبني على مبتدأ،ولامبتدأ،ولا وصف، فكأنَّك قلت:"عشرون درهمًا خيرٌ من"

عشرة" [2] .والنصب هنا يحدِّد الحالة الإعرابية، فالرفع على الخبرية منتفٍ؛لأنَّه ليس محمولًا على ما حُمل عليه"كم"، والجر منتفٍ؛لأنَّ"كم"بمنزلة عدد منوَّن، ولا إضافة مع التنوين، فلم يبق إلاَّ النصب؛ لتكون"كم"و"عشرون"متساويتين في نصب ما بعدهما في علَّة العمل ووصفه"

فـ"عشرون"اسم منوَّن و"كم"كذلك، وفرَّق سيبويه بين"كم"في الخبر و الاستفهام ، فالأولى بمنزلة اسم يتصرَّف في الكلام غير منوَّن، يجر ما بعدها لسقوط التنوين مثل"مائتي درهم"والثَّانية بمنزلة اسم منوَّن ينصب ما بعده، وذلك الاسم هو"عشرون" [3] .

فالنصب في"كم"و"عشرين"من وجه واحدٍ، وهو امتناع الرفع لعدم حملها على ما قبلها، وامتناع

الإضافة لحجزها بالتنوين.

المسألة العاشرة: في التمييز (المنتصب من المقادير) .

قال سيبويه:"وذلك ما كان من المقادير نحو قولك"ما في السماء موضع كفٍ سحابًا"و"مافي الناس مثله فارسًا"و"عليها مثلها زبدًا".وذلك أنَّك أردت أن تقول"لي مثله من العبيد"و"لي ملؤه

من العسل"و"ما في السماء موضع كفٍ من السحاب"فحذف ذلك تخفيفًا كما حذفه في عشرين"

حين قال"عشرون درهمًا"وصارت الأسماء المضاف إليها المجرورة بمنزلة التنوين، ولم يكن

(1) النكت1/527.

(2) الكتاب2/162،161.

(3) ينظرا لكتاب2/162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت