فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

ما بعدها من صفتها ولا محمولًا على ما حُملت عليه، فانتصب بـ"ملء كف"و"مثله"كما انتصب"الدِّرهم"بـ"عشرين"لأنَّ"مثل"بمنزلة"عشرين"والمجروربمنزلة التنوين؛لأنَّه قد منع من الإضافة كما منع التنوين" [1] .عملت الأسماء في التراكيب السابقةعمل"عشرين"وهومقدارمضاف إليه، وجعل سيبويه المضاف إليه فيها مقابلًا للتنوين في"عشرين"و "كم"فمُنع الجر الذي تقتضيه الإضافة، وليس المنصوب محمولًا عليها ولا من صفتها فامتنع الرفع المقتضي للخبرية، والنصب فيها محوَّل عن الجرفأصل التركيب"مثله من العبيد"و"ملؤه من العسل"و"موضع كفٍ من السحاب"فحذف"من" تخفيفًا ، وعمل المقدار عمل الـ"عشرين"بجامع الإبهام المفتقر إلى تبيين، والتنوين المتنافي مع الجر."

ويوَّضح الأعلم كلام سيبويه:"اعلم أنَّ المقادير في الكيل والوزن والمساحة وغير ذلك يجري"

مجرى واحدًا، فقوله"ما في السماء موضع كفٍ سحابًا"مقدار من المساحة كما أنَّ"عشرين"مقدار من العدد،و"سحابًا"هو النوع الذي يفسِّره كما أنَّ"درهمًا"نوع يفسِّر"العشرين"ولي مثله:أي مقداره،أي ما يقادره ويماثله في عدده،و"عبدًا"هو النوع، فنصب هذه الأشياء كنصب ما بعد العشرين؛لأنَّ المقصد فيها كلِّها واحدٌ" [2] ."

فإذا نظرنا إلى هذه المقادير على مستوى المعنى فإنَّ في"لي مثله"إبهامًا كـ"عشرين"وفي"عبدًا"

تخصيصًا كـ"درهم"وكلاهما غير محمول على المبتدأ والخبر، ولا الصفة.وعلى مستوى التركيب فإنَّ"عشرين"عدد منوَّن، و"مثله"المجرور فيه بدل من التنوين.وعلى مستوى الوظيفة

(1) الكتاب2/174.

(2) النكت1/534،533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت