فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

ويعلَّل تلك المساواة:"لأنَّ العشرين عدد منوَّن، وكذلك كم هو منوَّن عندهم" [1] .ويصف السيرافي عملها، فيقول:"فهذه أضعف عوامل الأسماء،لأنَّه لايعمل إلاَّ في منكور، ولا يتقدَّم عليه ما يعمل فيه" [2] .ودليل تمسُّكها بالعمل في المنكور أنَّ المعنى في"عشرين درهمًا"لا يختلف عنه في"عشرين من الدَّراهم"، يقول السيرافي:"ولم يكن دخول الألف واللام في الدَّراهم إذا قلت"عشرون من الدَّراهم"يغيِّر العشرين عن نكرته،لأنَّه مفصول منها،فلمَّا كان دخول الألف واللام"

في"الدَّراهم"ليس يؤثِّر في العشرين معنى يزول بتنكيرها وتوحيدها وكان نكرته الموحدَّة دالة

على ما دلت عليه الجماعة استجازوا تخفيفها، حين استوى المعنى بالتخفيف في قولك"عشرون درهمًا"والكلام على أصله في قولك"عشرون من الدَّراهم" [3] .وذلك أنَّ الدِّرهم لم تفد شيئًا غير

الجنس، فلا فائدة في تعريفها.أمَّا امتناع تقديم ما عملت فيه عليها فلسببين:

الأوَّل:أنَّها اسم جامد، و الجامد لايتقدَّم معموله عليه،كما لايتقدَّم الحال إذا كان العامل فيه معنى الفعل.

الثَّاني:أنَّه أضعف من الصفة المشبَّهة،ولا يجوزتقديم ما عملت فيه عليها،فكان أحرى بالامتناع [4] .

فعملها في مخصوص وعلى وجه مخصوص ، لمَّا كان أصل العمل فيها ضعيفًا، تبعه هذه القيود في وصفه.

المبحث الثّاني

علَّة التخصيص فيما تعمل فيه"عشرون"

اختصت"عشرون"بنصب النكرات، لأنَّ منصوبها تمييز، والتمييز وجهه التنكير.

قال سيبويه:"فعمل الفعل ههنا فيما يكون حالًا كعمل"مثل"فيما بعده،ألا ترى أنَّه لايكون إلاَّ نكرة، كما أنَّ هذا لا يكون إلاَّ نكرةً" [5] .

(1) الكتاب2/159.

(2) شرح الكتاب 2/263، 6/55.وينظر النكت 1/162.

(3) شرح الكتاب 4/121. وينظر4/91،الكتاب 1/265.

(4) ينظر شرح الكتاب4/164،141،شرح الكافية الشافية2/775.

(5) الكتاب 1/82.في"لي مثله رجلًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت