فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 50

يكاد يفسَّر النصب في جميع المنصوبات السابقة بالنصب على نزع الخافض، فنصبها الظاهر إنَّما هو صورة محوَّلة عن الجر.

يتفاوت عمل الأسماء النصب فيما عمل بحق الشبه ، وماعمل بحق شبه الشبه ، فالثَّاني لا يعمل النصب إلاَّ في النكرات خاصَّةً ،وفيه قيد آخر، وهو عدم جواز تقدُّم المنصوب على العامل فيه.

كلُّ اسم عمل النصب هنا حاول النحاة فيه إيجاد علاقة تربطه بالفعل أو ما يشبه الفعل.

لم يتجاوز النحاة عن وجود نصب بعد الاسم دون إيجاد علَّة لذلك النصب ، وقبلوا تفسيره بتعذُّر

الوجهين الآخرين،النصب والجر.

يُفسَّرالنصب في كثيرمن الأسماء السابقة بالنصب على التمام، والتمام ليس عاملًا فعليًا، ولا يشبه الفعل،ولا يحمل رائحة الفعل،ولكنَّه حالة تنتهي بها الكلمة، فينتصب الاسم بعدها لخفة النصب.

يتعدد وجه النصب في المسألة الواحدة ـ غالبًا ـ ففي نصب الاسم بعد"عشرين"قيل على التمام، وقيل على التشبيه بـ"ضاربين"، وقيل بطول الاسم.

تؤكِّد هذه الظواهر التركيبية التآخي بين النصب والجر،وتربط بينهما عند تقدير الأصول اللغوية، فبين النصب والجر ارتباط معنوي.

يعدُّ النصب من الحالات المرنة التي يلجأ إليها النحاة في حال كون الكلمة غير عمدة فلا رفع،

ووجود حائل مانع من الجر، كما يُلجأ إليه عند التقدير بالجار المحذوف.

سبب النصب في المنصوبات السابقة واقع بين تقدير النون فتشبه ما أشبه الأفعال، وافتراض حرف الجر.

اشتمال النحو العربي على أسماء ذات وظائف، فلا تكتفي بوقوعها تحت تأثير العامل ، وتكون مؤثِّرة في غيرها من خلال العمل.

يرتبط العمل في غير الأفعال بالحركة الإعرابية ، فالوظيفة مرتبطة بالتركيب،فعند الإضافة العلاقة اسمية،وعند النصب العلاقة شبه فعلية.

اهتم النحو العربي بالمعنى والوظيفة بعيدًا عن الشكل، فالاسمية الخالصة في بعض الأسماء

كـ"عشرين"لم تمنع العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت