قرأ الجمهور ببناء الفعل للمجهول، ونائب الفاعل (إسرافيل) عليه السلام. وقرأ أبو عمرو في رواية"نَنْفُخُ"بنون العظمة والبناء للفاعل، وفي أخرى"يَنْفُخُ"، وعلى الروايتين يجوز أن يكون الفاعل فيهما هو (عالم الغيب) .
قال القرطبي: "وقد روي عن بعضهم أنه قرأ"يَنْفُخُ"فيجوز أن يكون الفاعل" عالم الغيب"؛ لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر الله - عز وجل - كان منسوبا إلى الله تعالى. ويجوز أن يكون ارتفع (عالم) حملا على المعنى" [1] .
وقال السمين: "قرأ أبو عمروٍ:"نَنْفُخُ"مبنيًا للفاعل بنونِ العظمة، أُسْنِدَ الفعلُ إلى الآمِر به تعظيمًا للمأمورِ، وهو المَلَكُ إسرافيل. والباقون بالياءِ مضمومةً مفتوحَ الفاءِ على البناءِ للمفعول. والقائمُ مقامَ الفاعل الجارُّ والمجرورُ بعدَه" [2] .
وقال ابن خالويه:"إجماع القراء فيه على الياء وضمها على ما لم يسم فاعله إلا ما اختاره أبو عمرو من النون وفتحها، وله في ذلك وجهان:"
أحدهما: أنه أتى بالنون في ننفخ ليوافق به لفظ"نحشر"فيكون الكلام من وجه واحد.
والثاني: أن النافخ في الصور وإن كان (إسرافيل) فإن الله - عز وجل - هو الآمر له بذلك والمقدر والخالق له فنسب الفعل إليه لهذه المعاني ودليله قوله تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} والمُتَوَفِّي لها مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام [3] .
• (يُضَاعِفْ) [4] من قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [5] . [التاج: ضعف]
قال القرطبي: وقرأت فرقة:"يُضَاعِفْ"بكسر العين على إسناد الفعل إلى الله تعالى. وقرأ أبو عمرو فيما روى خارجة"نُضَاعِفْ"بالنون المضمومة ونصب"العذاب"وهذه قراءة أبن محيصن" [6] ."
(1) جامع الأحكام: 11/ 244.
(2) الدر المصون: 10/ 253.
(3) الحجة: 247، وانظر الحجة لأبي زرعة: 463.
(4) هذه قراءة محبوب عن أبي عمرو بياء الغيبة وإسناد الفعل لله تعالى، انظر: الكشاف للزمخشري: 4/ 478، جامع الأحكام للقرطبي: 14/ 176، والدر المصون للسمين: 3/ 48، ومعجم القراءات للخطيب: 7/ 277.
(5) الأحزاب: 30.
(6) جامع الأحكام: 14/ 176.