وقال السَّمِين في تخريج القراءتين السابقتين:"قرأ حمزة والكسائي:"يُمَيِّز" [1] بالتشديد، والباقون بالتخفيف. وعن ابن كثير أيضًا"يُمِيزَ"من أماز، فهذه ثلاث لغات يقال: مازَه ومَيَّزه وأمازه. والتشديد والهمزة ليسا للنقل، لأنَّ الفعل قبلهما متعدٍ، وإنما (فَعَّل) بالتشديد و (أَفْعَل) بمعنى المجرد، وهل ماز ومَيّز بمعنى واحد أو بمعنيين مختلفين؟ قولان. ثم القائلون بالفرق اختلفوا فقال بعضهم: لا يقال:"مازا"إلا في كثير من كثير، فأما واحد من واحد فَمَيَّزت؛ ولذلك قال أبو معاذ: يقال:"مَيَّزْتُ بين الشيئين ومِزْتُ بين الأشياء". وقال بعضُهم عكسَ هذا: مِزْتُ بين الشيئين ومَيِّزْتُ بني الأشياءِ، وهذا هو القياسُ، فإنَّ التضعيفَ يُؤْذِنُ بالتكثير وهو لائقٌ بالمتعددات. ورجَّح بعضُهم"مَيَّز"بالتشديد بأنه أكثر استعمالًا، ولذلك لم يُسْتعمل المصدرُ إلا منه فقالوا: التمييز، ولم يقولوا:"المَيْز"يعني لم يقولوه سماعًا وإلا فهو جائز قياسًا" [2] .
• (عَقَّدَتْ) : قراءة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [3] . [التاج: عقد]
ذكر الزبيدي قراءة"عَقَّدَتْ" [4] بغرض الاستدلال على أن الفعلين: عَقَدَ، وعَقَّدَ، يأتيان بمعنى واحد وهو توكيد العهد وتغليظه. قال صاحب الكشاف:"وقرىء (عقدت) بالتشديد والتخفيف بمعنى: عقدت عهودَهم أيمانُكم" [5] . وهذا المعنى مجازي وليس حقيقيا. مع الأخذ في الاعتبار أن التوحد في المعنى هنا ليس كاملا إذ توجد اختلافات بين هذين الفعلين في الدرجة [6] ، على اعتبار أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
• (خَرَّقُوا) : قراءة في قوله تعالى: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} [7] .
[التاج: خرق] .
(1) انظر: معاني القراءات للأزهري:114، والتبيان للعكبري: 1/ 314، والإتحاف للدمياطي:232،233.
(2) الدر المصون: 4/ 273.
(3) النساء: 33.
(4) هي قراءة حمزة والمطوعي، انظر: الدر المصون: 5/ 450، وروح المعاني: 5/ 22، ومعجم القراءات لمختار: 1/ 505.
(5) الزمخشري: 1/ 536.
(6) انظر: وروح المعاني: 5/ 22، والدر المصون: 5/ 450.
(7) الأنعام: 100.