ذكر الزبيدي أن من المَجاز: التَّخْرِيقُ: المُبالَغَةُ في الخرْقِ أَي: كَثرَة الكَذِبِ. والتخريق مصدر خَرَّقَ، وقد استشهد الزبيدي بقراءة أبي جعفر ونافع حيث قرآ: {وَخَرَّقُوا} [1] بالتَّشدِيدِ.
قال السمين: قرأ الجمهور"خَرَقُوا"بتخفيف الراء ونافع بتشديدها ... والتخفيف في قراءة الجماعة بمعنى الاختلاق. قال الفراء:"يقال خلق الإِفك وخَرَقه واختلقه وافتراه وافتعله وخَرَصَه بمعنى كَذَب فيه" [2] ، والتشديد للتكثير لأن القائلين بذلك خلق كثير وجمٌّ غفير، وقيل: هما لغتان، والتخفيف هو الأصل" [3] . وقال ابن عاشور:"وقراءة نافع تفيد المبالغة في الفعل؛ لِأَنَّ التَّفْعِيلَ يَدُلُّ على قوّة حصول الفعل" [4] ."
• (أَمَّرْنَا) : قراءة في قوله تعالى: {وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا} [5] . [التاج: أمر] .
ذكر الزبيدي أن أَكثر القراءِ على"أَمَرْنَا"مخففة. ورُوِيَ عن أَبي عَمْرٍو وابنِ كَثِيرٍ وأَبي العالِيَةِ:"أَمَّرْنَا" [6] بالتَّشدِيد، قال الفَرْاءِ [7] : مَنْ قرأَ:"أَمَرْنَا"خَفِيفَةً فَسَّرها بعضُهُم أَمَرنا مُترفِيها بالطّاعَة ففسقُوا فيها؛ لأَن المُتْرَفَ إِذا أُمِرَ بالطَّاعَة خالَفَ إِلى الفِسْق، قال: وهو موافِقٌ لتفسِيرِ ابنِ عَبّاس، وذلك أَنّه قال: سَلَّطْنَا رُؤَساءَهَا فَفَسَقُوا.
وقد قصر ابن جني قراءة التضعيف على معنى المبالغة والزيادة في العدد أو الإمارة فقال:"وأما"أمَّرْنَا"فقد يكون منقولا من: أَمِرَ القوم أي كَثُرُوا، كعَلِمَ وعَلَّمْتُهُ، وسَلِمَ وسَلَّمْتُهُ. وقد يكون منقولا من: أَمَرَ الرجلُ، إذا صار أميرا، وأَمَرَ علينا فلان إذا وَلِيَ. وإن شئت كان"أمَّرْنَا"كَثَّرْنَا، وإن شئت كان من الأَمْرِ والإِمَارَةِ" [8] .
(1) انظر: السبعة لابن مجاهد: 264، والحجة لابن زنجلة: 264، والبحر المحيط: 5/ 221، والنشر: 2/ 261، والإتحاف: 381، ومعجم القراءات لمختار: 2/ 119.
(2) معاني القرآن: 1/ 348.
(3) الدر المصون: 6/ 362.
(4) التحرير والتنوير: 7/ 407.
(5) الإسراء:16.
(6) انظر: السبعة لابن مجاهد: 379، والنشر: 2/ 306، والإتحاف: 502، ومعجم القراءات لمختار: 3/ 51.
(7) انظر معاني القرآن: 2/ 119.
(8) المحتسب: 2/ 17.