والثاني: أن تكون الهمزةُ للتعدية، والمفعولُ على هذا محذوفٌ أي: يَخْصِفان أنفسهما أي: يجعلان أنفسَهما خاصِفين" [1] . وكون الهمزة للنقل هو الوجه الأشهر في التفسير [2] ."
• (تُهْجِرُونَ) [3] : قراءة في قوله تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًَا تَهْجُرُونَ} [4] . [التاج: هجر]
استشهد الزبيدي أثناء تناوله لـ (أهجر) بقراءة ابن عباس: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًَا تُهْجِرُونَ} بضم التاء، وكسر الجيم، من أَهْجَرَ. وفي تناوله لهَجَرَ الثلاثي قال: هَجَرَ في نَوْمِه ومَرضِه: هَذَى. واستشهد على هذا المعنى بقراءة الجمهور لنفس الآية: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًَا تَهْجُرُونَ} .
قال أبو زرعة:"قرأ نافع"سامرا تُهْجِرُونَ"بضم التاء وكسر الجيم، من أهجر يُهْجِرُ إذا هذى، فمعنى تُهْجِرُونَ: أي تهذون، وقالوا: أهجر المريض إذا تكلم بما لا يفهم، فكان الكفار إذا سمعوا قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلموا بالفحش وسَبُّوهُ، فقال جلَّ وَعَزَّ:"مستكبرين به"أي بالقرآن أي يحدث لكم بتلاوته عليكم استكبارا،"سامرا تهجرون"قال ابن عباس: تأتون بالهجر والهذيان وما لا خير فيه ... وقرأ الباقون بفتح التاء المعنى: أنكم تَهْجُرُونَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وآياتي وما يتلى عليكم من كتابي، فشبه الله تعالى مَنْ تَرَكَ القرآنَ والعملَ به كالهاجر لرشده" [5] .
وقال السمين:"قرأ العامَّةُ"تَهْجُرُونَ"بفتح التاءِ وضمِّ الجيمِ، وهي تحتمل وجهين: أحدهما: أنَّها مِن الهَجْرِ بسكونِ الجيمِ، وهو القطع والصَّدُ، أي: تهجُرُون آياتِ الله ورسولَه وتَزْهَدون فيهما، فلا تَصِلُونهما."
الثاني: أنها من الهَجَرِ بفتحها وهو الهَذَيانُ. يقال: هَجَر المريضُ هَجَرًا أي هَذَى، فلا مفعولَ له. ونافع وابن محيصن"تُهْجِرُونَ"بضم التاءِ وكسرِ الجيم مِنْ أهجر إهْجارًا أي: أَفْحَشَ في مَنْطِقِه" [6] ."
(1) الدر المصون: 7/ 102.
(2) انظر الكشاف: 2/ 96، والمحرر لابن عطية: 1/ 37، والجامع للقرطبي: 1/ 181.
(3) هي قراءة نافع وابن محيصن و، انظر: الحجة لأبي زرعة: 494، والدر المصون: 11/ 61.
(4) المؤمنون: 67.
(5) الحجة: 489.
(6) الدر المصون: 11/ 61.