وقال البغوي: قرأ نافع"تُهْجِرُونَ"بضم التاء وكسر الجيم من الإهجار وهو الإفحاش في القول، أي: تفحشون وتقولون الخنا، وذكر أنهم كانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقرأ الآخرون:"تَهْجُرُونَ"بفتح التاء وضم الجيم، أي: تعرضون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الإيمان والقرآن، وترفضونها: وقيل: هو من الهَجَرِ وهو القول القبيح، يقال هَجَرَ يَهْجُرُ هَجَرًَا إذا قال غير الحق. وقيل: تهزؤون وتقولون ما لا تعلمون، من قولهم: هَجَرَ الرجلُ في مَنَامِهِ إذا هَذَى" [1] ."
• (تَشْطُطْ) [2] : قراءة في قوله تعالى:"ولا تُشْطِطْ" [3] . [التاج: شطط]
ذكر الزبيدي القراءتين السابقتين في سياق شرحه لـ (شَطَّطَ) فقال: "وشَطَّطَ تَشْطيطًا: بالَغَ في الشَّطَطِ، أَي الجَوْرِ والتَّجاوُز عن الحَدّ، وقُرِئَ:"ولا تُشْطِطْ"بضَمِّ التّاء، وكَسْرِ الطاء الأُولى. وقَرَأ الحَسَن البَصْرِيُّ، وأبو رَجاءٍ، وأبو حَيْوَةَ، واليَمانِيُّ، وقَتادَةُ في إحْدَى رِوايَتَيْه، وأبو إبراهيمَ، وابنُ أَبي عَبْلَةَ: "ولا تَشْطُطْ"بفَتْحِ التّاءِ، وضمِّ الطّاء الأُولَى."
ولم ينبه الزبيدي على أن فعل وأفعل من هذا الفعل بمعنى واحد، ولكن السمين قد صرح بذلك حيث يقول: العامَّةُ على"تُشْطِطْ"ضَمِّ التاء وسكونِ الشينِ وكسرِ الطاءِ الأولى مِنْ أشْطَطَ يُشْطِطُ إذا تجاوز الحقَّ. قال أبو عبيدة:"شَطَطْتُ في الحُكْمِ؛ وأَشْطَطْتُ فيه، إذا جُرْتُ"فهو ممَّا اتفق فيه فَعَل وأَفْعَل ... وقرأ الحسن وأبو رجاء وابنُ أبي عبلة"تَشْطُطْ"بفتح التاءِ وضَمِّ الطاءِ مِنْ شَطَّ بمعنى أشَطَّ كما تقدَّم" [4] . أما ابن عطية فقد جعل الهمزة للتعدية حيث يقول:"شَطَّ إذا بَعُدَ وأَشَطَّ إذا أَبْعَدَ غَيْرَهُ" [5] ."
• (فَأَزَرَهُ) [6] : قراءة في قوله تعالى: {فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ} [7] . [التاج: أزر]
(1) معالم التنزيل للبغوي: 5/ 423.
(2) هي قراءة أبي رجاء وأبي عبلة والحسن وأبي حيوة واليماني وقتادة وأبي إبراهيم ورواية لإبي جعفر، انظر: معاني الفراء: 2/ 403، ومعاني الزجاج: 4/ 326، والمختصر لابن خالويه:129، والبحر المحيط: 7/ 392، والمحتسب: 2/ 231.
(3) سورة ص: 22.
(4) الدر المصون للسمين الحلبي: 12/ 248.
(5) معالم التنزيل: 2/ 5.
(6) هي قراءة ابن عامر وابن ذكوان وهشام وحميد بن قيس وأبي حيوة، وبالمد قراءة الجمهور، انظر: السبعة لابن مجاهد: 605، والحجة لابن خالويه: 330، والبحر المحيط: 8/ 103، والنشر: 1/ 375، والإتحاف: 397.
(7) الفتح: 29.