ولا يجمع ولا يؤنث أي في غالب أحواله، فلهذا لا يجوز أن يشبه باسم الفاعل [1] . والصفة المشبهة لا تنصب إلا اسما واحدا. ولم تشبه باسم المفعول؛ لأنه لا يدل على حدث وصاحبه، كاسم الفاعل؛ ولأن مرفوعها فاعل كاسم الفاعل، ومرفوعه نائب فاعل [2] .
وكل صيغة لاسم الفاعل هي صيغة للصفة المشبهة ما دلت على ثبوت الصفة.
وقد وردت القراءة في مواضع عدة من التاج مترددة بين اسم الفاعل والصفة المشبهة منها:
• (حامِئَةٍ) [3] : قراءة في قوله تعالى: {تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [4] .
قال الزبيدي:"حَمِئت البئرُ حَمَأً فهي حَمِئَةٌ إذا صارت فيها الحَمْأَة، وهو الطين الذي تغير لونه ورائحته. وفي التنزيل {تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ، وقرأَ ابنُ مسعود وابنُ الزُّبَيْر {في عَيْنٍ حامِئَةٍ} . [التاج: حمأ] ."
وقراءة ابن مسعود كما روتها كتب التفسير [5] والقراءات [6] "حَامِيَة"بالياء وليس بالهمزة وقد جوز بعض المفسرين أن يكون أصلها الهمزة ثم خففت، وعليه تلتقي القراءتان في معنى واحد، ويجوز أن تكون من (حمي) والمعنى: شديدة الحر. ويجوز أن تجمع أيضا العين بين الوصفين فتصير حمئة وحامية.
غير أن العكبري قال:"ويقرأ بالألف من غير همز - حامية - وهو مخفف من المهموز- حامئة - أيضا، ويجوز أن يكون من حمي الماء، إذا اشتد حره،"
(1) انظر في الصفة المشبهة: الكتاب لسيبويه: 1/ 194 - 209، والمقتضب للمبرد: 4/ 158- 165، وهمع الهوامع للسيوطي: 3/ 79 - 82، والأصول في النحو لابن السراج: 1/ 130 - 132 ومغني اللبيب لابن هشام: 1/ 598 - 600، والشافية في علم التصريف للدويني: 1/ 25، والمفصل للزمخشري: 1/ 293 - 295.
(2) انظر: المقتضب للمبرد: 4/ 158- 165، وهمع الهوامع: 3/ 79 - 82، والأصول في النحو لابن السراج: 1/ 130 - 132 ومغني اللبيب لابن هشام: 1/ 598 - 600.
(3) لم أقف على مصدر ذكر هذه القراءة غير التاج، ويبدو أنه أراد (حامية) قبل إبدال الهمزة ياء.
(4) الكهف: 86.
(5) انظر: جامع البيان للطبري: 18/ 97، والكشاف: 2/ 743، والمحرر الوجيز: 1/ 415، وروح المعاني للألوسي: 4/ 370، والتحرير والتنوير لابن عاشور: 15/ 113، ومعاني الفراء: 2/ 158.
(6) انظر: السبعة لابن مجاهد: 378، والحجة لأبي زرعة: 428، والنشر: 2/ 314.