كقوله تعالى: {نَارًَا حَامِيَةً} [1] " [2] ، فحامية على القول بالتخفيف من حامئة تتصل بالمادة لاشك."
وفي مادة (خ ل ب) يذكر الزبيدي الآية مرة أخري مستدلا بها على أن الخُلُبَ هو الحمأ فيقول:"وفي حديث ابنِ عباسٍ وقد حَاجَّهُ عُمَرُ في قولِه تعالى: {تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} فقال عُمَرُ:"حَامِيَة"، فأَنشَدَ ابنُ عباس بَيْتَ تُبَّعٍ [3] :"
فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا ... فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأطٍ حَرْمَدِ
الخُلُب: الطِّينُ والحَمْأَةُ""
ولكن الطحاوي قد عقد بابا في (شرح مشكل الآثار) سماه:"باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما تغرب فيه الشمس"ذكر فيه سبعة أحاديث ليس فيها محاجة بين ابن عباس وعمر بن الخطاب، ولكنها كانت بين ابن عباس وعبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) ، في بعض الأحاديث، وبين ابن عباس وعمرو بن العاص في أحاديث أخرى، ويبدو أن الزبيدي أو من نقل عنه قد التبس عليه الاسم الصحيح. ونص الحديث: عن ابن عباس قال: «خالفني عمرو بن العاص ونحن عند معاوية فقال ابن عباس:"عَيْنٍ حَمِئَةٍ"وقال عمرو:"حَامِيَةٍ"قال: فسألنا كعبا فقال: إنها في كتاب الله المنزل لتغرب في طينة سوداء» [4] .
ويذكر الدمياطي في الإتحاف أن من قرأ"حمئة"فهي صفة مشبهة من (حمأ) ، ومن قرأ"حامية"فهي اسم فاعل من (حمي) [5] . والمعروف أن دلالة الصفة المشبهة أقوى من اسم الفاعل لإفادتها معنى الثبوت في الصفة.
قال القرطبي: "قرأ ابن عاصم وعامر وحمزة والكسائي"حامية"أي حارة."
الباقون"حمئة"أي كثيرة الحمأة وهي الطينة السوداء، تقول: حمأت البئر حمأ (بالتسكين) إذا نزعت حمأتها. وحمئت البئر حمأ (بالتحريك) كثرت حمأتها.
ويجوز أن تكون"حامية"من الحمأة فخففت الهمزة وقلبت ياء. وقد يجمع بين القراءتين فيقال: كانت حارة وذات حمأة" [6] ."
(1) الغاشية: 4.
(2) التبيان في إعراب القرآن: لأبي البقاء العكبري: 2/ 859.
(3) نسب صاحب الأغاني البيت لأمية بن أبي الصلت، انظر الأغاني: 1/ 389.
(4) شرح مشكل الآثار للطحاوي: 1/ 257 رقم: 283.
(5) انظر: إتحاف فضلاء البشر: 371.
(6) الجامع للقرطبي: 11/ 49.