فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 333

(قَسِيَّةً) [1] : قراءة في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [2] .

[التاج: قسو]

ذكر الزبيدي القراءة السابقة وهو بصدد التفريق في المعنى بين: قاسي وقَسِيٍّ [3] فقال:"قرئ: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً} وهي التي ليست بخالصة الإيمان".

وقد تناول الطبري القراءتين وذكر الحجة فيهما فقال:"قرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين:"وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً". ثم اختلف الذين قرؤوا ذلك كذلك في تأويله. فقال بعضهم: معنى ذلك معنى"القسوة"؛ لأن"فَعِيلَة"في الذم أبلغ من"فَاعِلَة"، فاخترنا قراءتها"قَسِيِّة"على"قَاسِيَة"لذلك. وقال آخرون منهم: بل معنى"قَسِيَّة"غير معنى"القسوة"، وإنما"القَسِيَّة"في هذا الموضع: القلوبُ التي لم يخلص إيمانها بالله، ولكن يخالط إيمانها كُفْر، كالدراهم"القَسِيَّة"، وهي التي يخالط فضّتها غشٌّ من نحاس أو رَصاص وغير ذلك، كما قال أبو زُبَيْد الطائي:"

لَهَا صَوَاهِلُ فِي صُمِّ السِّلامِ كَمَا ... صَاحَ القَسِيَّاتُ فِي أَيْدِي الصَّيارِيفِ [4]

يصف بذلك وقع مَسَاحي الذين حفروا قبر عثمان على الصخور، وهي"السِّلام".

قال أبو جعفر:"وأعجبُ القراءتين إليّ في ذلك، قراءة من قرأ:"وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً"على"فعيلة"؛ لأنها أبلغ في ذم القوم من"قاسية". وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوله:"فعيلة"من"القسوة"، كما قيل:"نفس زكيّة"و"زاكية"، و"امرأة شاهدة"و"شهيدة"؛ لأن الله جل ثناؤه وصف القوم بنقضهم"

(1) بغير ألف قراءة عبد الله وحمزة والكسائي، انظر: معالم التنزيل للبغوي: 3/ 31، ومفاتيح الغيب للرازي: 11/ 149، والسبعة لابن مجاهد: 243، والحجة لأبي زرعة: 223، والدر الصون:5/ 254.

(2) المائدة: 13.

(3) وانظر أيضا المفاضلة بين المعنيين في: الكشاف: 1/ 615، والمحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 394، والجامع للقرطبي: 6/ 115، والبحر المحيط: 4/ 381، وروح المعاني: 6/ 89، التحرير: 7/ 120.

(4) المعاني الكبير: 1024، 1025، وأمالي القالي: 1/ 28، وسمط اللآلئ: 128، 931، واللسان (أمر) (صهل) من قصيدته في رثاء أمير المؤمنين عثمان بن عفان، يقول فيها: (يَا لَهْفَ نَفْسِي إنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا ... حَقًّا، وَمَاذَا يَرُدُّ الْيَومَ تَلْهِيفِي!) ، وقبل البيت: (على جَنَابَيْهِ مِنْ مَظَلُومَةٍ قِيَمٌ ... تَعَاوَرَتْهَا مَسَاحٍ كَالْمَنَاسِيفِ) ، وبعده: (كَأنَّهُنَّ بِأَيْدِي الْقَوْمِ فِي كَبَدٍ ... طَيْرٌ تَكَشفُ عَنْ جُونٍ مَزَاحِيفِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت