ميثاقَهم وكفرِهم به، ولم يصفهم بشيء من الإيمان، فتكون قلوبهم موصوفة بأنّ إيمانها يخالطه كفر، كالدراهم القَسِيَّة التي يخالط فضَّتها غشٌّ" [1] ."
ويؤخذ مما سبق أن في"قاسي"و"قسي"قولين: أحدهما: أنهما لغتان يتواردان على الموضع الواحد ولا خلاف بينهما إلا في درجة الصفة. والآخر: أن المعنى مختلف؛ لأن"قاسية"من القسوة، أما"قسية"فمن الرداءة قال الألوسي: {قَسِيَّةً} ، إما مبالغة"قاسية"لكونه على وزن (فعيل) ، أو بمعنى رَدِيَّة من قولهم: درهم قَسِيٌّ إذا كان مغشوشًا [2] .
• (الْقَنِطِينَ) [3] : قراءة في قوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} [4] .
[التاج: قنط] .
ساق الزبيدي القراءة السابقة في معرض حديثه عن صيغة المبالغة من الفعل (قنط) على زنة (فَعِل) : قَنِط، كفَرِحٍ. وقراءة الجمهور جاءت على صيغة اسم الفاعل (القانطين) . قال الطبري:"قرأه عامَّة قراء الأمصار (الْقَانِطِينَ) بالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك (القَنِطِينَ) " [5] .
• (فَرِغًَا) [6] : قراءة في قوله تعالى: {وأصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فارِغًا} [7] .
[التاج: فرغ] .
استشهد الزبيدي بقراءة الجمهور السابقة على أن فَارِغًا وفَرِغًا بمعنى واحد - مع أن فارغا اسم فاعل، وفرغا صيغة مبالغة أو صفة مشبهة - فقال:"ورَجُلٌ فَرِغٌ أي: فارِغٌ كفَكِه وفاكِهٍ وفَرِهٍ وفارِهٍ، ومنه قِرَاءَةُ أبي الهُذَيْلِ: {وأصْبحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَرِغًَا} ."
(1) جامع البيان:10/ 127.
(2) روح المعاني: 6/ 89.
(3) بغير ألف قراءة الحسن وابنِ وَثّابٍ، والأَعْمَش، وبِشْر بنِ عُبَيْد وطَلْحَةَ، والحُسَيْنِ عن أَبِي عَمْرٍو، انظر: الكشاف: 2/ 581، والمحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 125، والجامع للقرطبي: 10/ 36، والبحر لأبي حيان: 5/ 455، وروح المعاني للألوسي: 2/ 183، والإتحاف للدمياطي:491، ومعجم القراءات لمختار: 2/ 534.
(4) الحجر: 55.
(5) جامع البيان: 17/ 113.
(6) قراءة أبي الهذيل وفضالة ابن عبيد، انظر: الكشاف: 3/ 395، والجامع للقرطبي: 13/ 255، والبحر لأبي حيان: 9/ 6، وروح المعاني: 4/ 464، والإتحاف: 612، والدر المصون: 11/ 308.
(7) القصص: 10.