المصباح: العَمُود معروفٌ والجمع: أَعْمِدَةٌ وعُمُدٌ بضمتين وبفتحتين، والعِمَادُ ما يُسْنَد به، والجمع عَمَدٌ بفتحتين. قال شيخُنَا: فالعَمَد محرّكَةً يكون جمْعًا لِعَمُودٍ ولِعِمَادٍ، وهذا لم يُنَبِّهُوا عليه". [التاج: عمد] ."
وقال الطبري:"لغتان صحيحتان، والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما" [1] .
وقال السمين:"عُمُد"بضمتين، ومفرُده يحتمل أن يكونَ (عِمادًا) كشِهاب وشُهُب، وِكتاب وكُتُب، وأن يكون (عَمُودًا) كرَسُول ورُسُل، وقد قرِئ في السبع:"عَمَدٍ"بالوجهين. وقال ابن عطية في (عَمَد) : اسم جمعِ عَمُود، والبابُ في جمعه"عُمُد"بضم أوله وثانيه كرَسُوْل ورُسُل" [2] ."
ثالثا: التغيير من جمع إلى جمع
يرصد هذا المطلب ما حدث في القراءات القرآنية الواردة في التاج والتي انتقلت من جمع إلى جمع آخر، وهي:
• (خُيَّفًا) [3] : قراءة في: {مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ} [4] .
قرأ الجمهور هذه الآية بصيغة الجمع المذكر"خائفين"، وقرأها ابن مسعود"خُيُّفًَا"جمعا مكسرا، وذكر الزبيدي أن الجمع المكسر من (خاف يخاف خوفا) يأتي بالواو: خُوَّف، وبالياء: خُيَّف وخِيَّف بضم الخاء وكسرها، واستدل على ذلك بالقراءة السابقة. [التاج: خوف] .
قال الزمخشري:""خُيَّفَا"مثل صُيَّمًَا" [5] . وقال أبو حيان:"قرأ أُبَيٌّ:"إلا خُيَّفًَا"وهو جمع خائف، كنائم ونُوَّم، ولم يجعلها فاصلة، فلذلك جمعت جمع التكسير. وإبدال الواو ياء، إذ الأصل خوَّف، وذلك جائز كقولهم، في صُوَّمٍ صُيَّم" [6] .
(1) جامع البيان: 24/ 600، وانظر جامع الأحكام للقرطبي: 20/ 186.
(2) الدر المصون: 9/ 89.
(3) هي قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، انظر: والكشاف: 1/ 180، والبحر المحيط: 1/ 354، والدر المصون: 2/ 66، وروح المعاني: 1/ 364، ومعجم القراءات للخطيب: 1/ 179.
(4) البقرة: 114.
(5) الكشاف: 1/ 180.
(6) البحر المحيط: 1/ 468.