فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 333

قال الفراء:"اختلف القراء في «جمالات» فقرأ عبد الله بن مسعود وأصحابه: «جِمالَةٌ» ... عن أبي عبد الرحمن يرفعه إلى عمر بن الخطاب (رحمه الله) أنه قرأ: «جِمَالاتٌ» وهو أحب الوجهين إليَّ؛ لأن الجِمَال أكثر من الجِمَالة في كلام العرب. وهى تجوز، كما يقال: حَجَرٌ وحِجَارَةٌ، وذَكَرٌ وذِكَارَةٌ إلّا أن الأول أكثر، فإذا قلت: جِمَالات، فواحدها: جِمَال، مثل ما قالوا: رِجَالٌ ورِجَالات، وبُيُوت وبُيُوتَات، فقد يجوز أن تَجْعَلَ واحد الجِمَالات جِمَالَة، وقد حكى عن بعض القراء: جُمَالات، فقد تكون من الشيء المُجْمَل، وقد تكون جُمَالات جمعا من جمع الجِمَال. كما قالوا: الرَّخْل والرُّخَال، والرِّخَال" [1] .

وقد وجه السمين لهذه القراءات فقال: الجِمالَةُ فيها وجهان:

أحدُهما: أنَّها جمعٌ صريحٌ، والتاءُ لتأنيثِ الجمعِ. يُقال: جَمَلٌ وجِمال وجِمالَة نحو: ذَكَر وذِكار وذِكارة، وحَجَر وحِجارة.

والثاني: أنه اسمُ جمعٍ كالذِّكارة والحِجارة. قاله أبو البقاء [2] ، والأولُ قولُ النُّحاةِ. وأمَّا (جِمَالَات) فيجوزُ أَنْ يكونَ جمعًا لـ"جِمَالَة"هذه، وأَنْ يكونَ جمعًا لـ (جِمال) ، فيكون جمعَ الجمعِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ جمعًا لـ (جَمَل) المفردِ كقولهم:"رجِالات قريش"كذلك قالوه: وفيه نظرٌ؛ لأنَّهم نَصُّوا على أنَّ الأسماءَ الجامدةٌ غيرَ العاقلةِ لا تُجْمَعُ بالألفِ والتاءِ، إلاَّ إذا تُكَسَّرْ. فإنْ كُسِّرَْتْ لَم تُجْمَعْ. قالوا: ولذلك لُحِّن المتنبيُّ [3] في قولِه:

إذا كان بعضُ الناسِ سَيْفًا لدولةٍ ... ففي الناسِ بُوْقاتٌ لها وطُبولُ

فجمع"بُوقًا"على"بُوقات"مع قولِهم:"أَبْواق"، فكذلك (جِمالات) مع قولهم: جَمَل وجِمال. على أنَّ بعضَهم لا يُجيزُ ذلك، ويَجْعَلُ نحو: حَمَّامات وسِجلاَّت شاذًَّا، وإنْ لم يُكَسَّرْ. وقرأ ابنُ عباس والحسنُ وابن جبير وقتادةُ وأبو رجاء بخلافٍ عنهم، كذلك، إلاَّ أنَّهم ضَمُّوا الجيمَ - جُمَالَاتٌ - وهي حِبالُ السفنِ. وقيل: قُلوس الجسورِ، الواحدةِ"جُمْلة"لاشتمالِها على طاقاتِ الحِبال. وفيها وجهان:

(1) معاني القرآن: 3/ 225.

(2) انظر: التبيان في إعراب القرآن: 2/ 278.

(3) البيت في شرح ديوان المتنبي للبرقوقي: 3/ 314، انظر: يتيمة الدهر للثعالبي: 1/ 46، والعمدة في محاسن الشعر ومثالبه لابن رشيق: 210، والصبح المنبي ليوسف البديعي: 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت