الصفحة 12 من 19

وما تقدم يشير إلى أن أحكام الكفاءة قد بنيت على الأعراف السائدة في أزمانهم ، فالامام ابو يوسف لايعتبر أعوان الظلمة كفئا لامرأة صالحة إذا كان يستخف به ، ولكنه يعتبره كفئا إذا كان مهيبًا في أعين الناس ، أي .. أنه جعل المسالة معلقة على ماينظر إليه الناس !! .

ولا نريد التوسع في ذكر الآراء في هذه المسألة الخلافية ، وإنما قصدنا فقط الإشارة إلى الاختلاف حول خصالها في الزمن المتقارب بين أئمة مذهبٍ واحدٍ ! ، فما ظنك بتباعد الأماكن ، والأزمان ؟ ! .

ويؤكد هذا الأمر الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله: إذ يعتبر الكفاءة من الامور الخاضعة للعرف ، لان استمرار الحياة الزوجية يستلزم وجود تقارب بين أسرتي الزوج والزوجة .

المبحث الخامس

العرف وأثره في الوقت الحاضر

إن الشريعة الاسلامية قد قررت أن لتغيِّر الأوضاع والأحوال الزمنية تأثيرًا كبيرًا في الاحكام الشرعية الاجتهادية ، فالشرع الاسلامي يهدف إلى: إقامة العدل ، وجلب المصالح ، ودرء المفاسد .. ولهذا وجد الكثير من الأحكام التي: تختلف باختلاف الناس وأحوالهم ، وتبدل ظروفهم ومصالحهم ، فالشارع إن وضع حكمًا واحدًا لما يمكن أن يتغير ، فإن كثيرًا من الناس سيصاب بكثير من الجهد والعسر ، وهذا يؤدي الى خلاف ما يقصده الاسلام الذي بنى أحكامه على مصالح العباد ، لذا نجد المشرع قد وضع أحكامًا مطلقة عن البيان والتفصيل ، يمكن تطبيقها بمراعاة الظروف والأحوال ، وقد تتغير تبعًا لذلك ، وبالتالي يبقى الفقه الاسلامي صالحًا لكلِّ زمان ومكان .. فلولا الأحكام القابلة للإجتهاد لما صحَّت هذه المقولة ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت