الصفحة 16 من 19

ففي مجال الحرفة كان ينظر .. إلى: حرفة الأب ، ذلك لأن الغالب هو عمل الأب ، ونادرًا ماكانت المرأة تعمل في العصور السابقة ، وهذا ما ذكره فقهاؤنا حول شرط الحرفة مثلا: [.. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ ، حَتَّى إنَّ: الدَّبَّاغَ ، وَالْحَجَّامَ ، وَالْحَائِكَ ، وَالْكَنَّاسَ ، لا يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْبَزَّازِ ، وَالْعَطَّار, وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْعَادَةَ فِي ذَلِكَ ] [1] .

وفي مجال العلم نظر فقهاؤنا المتقدمون .. إلى: مقدار علم الاب ، فقالوا بأن بنت العالم لايكافؤها أحد ، لأن شرف العلم فوق شرف المال والنسب [2] .

استنادا لهذا الاتتغير مفاهيم خصال الكفاءة في ضوء الظروف الراهنة ؟! ، هل سنستمر بالنظر الى مهنة الاب والمرأة اصبحت عاملة في مختلف الميادين ؟! ، هل نتجاهل مقدار تحصيل الفتاة من العلم ، ونبقى ننظر الى مقدار علم الاب !.

ان احكام الكفاءة تعتمد اعتماد كبير على اعراف المجتمعات ، وهذا ما اكده فقهائنا وما اشرنا الى بعضه سابقا [3] .

إذن .. المرأة التي نشأت في بريطانيا ، وتعلمت هناك ، تكون قد نشأت في: ظروفٍ ، وأحوالٍ ، تختلف اختلافًا كبيرًا عن ظروف وأحوال بلاد الهند .. بل كلُّ البلاد الشرقية ، وينبغي ذكر هذا في خصال الكفاءة - على ما نرى - ، ألا وهو: اختلاف البلاد ، واختلاف التعليم ! .

(1) المبسوط ، السرخسي ، ج5 .

(2) الدر المختار - 3 /90 - 92 ، وقال: [ ذكره البزازي ، وارتضاه الكمال ] .

(3) راجع الصفحات 9 و 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت