الصفحة 17 من 19

أضف إلى ذلك .. أن أغلب النساء في مجتمعات مثل المجتمع البريطاني يكنَّ من المتعلمات ، ويتقنَّ التعامل مع وسائل الاتصال الحديث ، ومع الأجهزة المتقدمة علميًا ، خلافًا لحال الرجل الذي نشأ في الهند ، وترعرع فيها .. بل قل في شبيهتها من البلاد ، وبالتالي .. فإن هذا الرجل سيجد نفسه ضعيفًا تجاه زوجته ، بل قد يكون محط سخرية الآخرين ، لجهله ، واختلاف بيئته ، والتفاوت الكبير بينه وبين زوجته ، فإن لم تكن هي لتراعي ذلك ، فإن المجتمع سيعامله بسخريةٍ تحطُّ من قدره ، مما يجعله صغيرًا في عيني زوجته ، وفي ذلك ما فيه من الضرر ، وأثره على تصدِّع العشرة ، وعدم استقرار الحياة الزوجية ، وستنعدم المودة والرحمة التي أرادها الله جلَّ وعلا بين الزوجين ! .

وفي ظني .. أن فقهاءنا عندما اشتروطوا التشابه والتقارب بين مهنة الاب ومهنة الزوج ، قصدوا التشابه بين بيئتي عيش المرأة ، في بيت أبيها .. وفي بيت زوجها .

وكذلك عندما اشترطوا اليسار في الزوج ، قصدوا أن يوفِّر هذا الزوج بيئةً للزوجة قريبة من البيئة التي نشأت ، وترعرت فيها .

وهنا .. قد يتبادر إلى الذهن السؤال الآتي: لمَ لمْ يعتبر فقهاؤنا ، عدم اختلاف البيئة سببًا من خصال الكفاءة ؟! ، حتى أنهم قالوا: [ أن القروي يكون كفئًا للمدني ] [1] ، فكيف تعتبرون اختلاف البلد في الوقت الحاضر سببًا من أسباب فقدان الكفاءة ؟ !.

ونقول .. لقد اعتبرنا ذلك حينما يكون الاختلاف بين أحوال البلدين كبيرًا ، كاختلاف بريطانيا والهند ، بسبب: التقدم العلمي والتقني من جهة ، وبسبب: كون بريطانيا بلد تختلف تقاليده ، وأحواله عن البلاد الاسلامية والشرقية عمومًا .

(1) راجع: شرح فتح القدير للسيواسي - ج3 / ص298 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت