الصفحة 18 من 19

أما إذا كان البلدان متقاربين في: الظروف ، والاحوال ، والمستوى المعاشي ، وانتشار التعليم ، ونوعية العلوم التي تحصَّل .. فلا يعد الاختلاف سببًا من أسباب اختلاف الكفاءة ،كما هو الحال - مثلًا - بين: الهند ، والباكستان ، وبنغلاديش .

إن الاختلاف الذي ذكره فقهاؤنا كان يمثل الوضع السائد في زمانهم ، حيث لا يوجد فارق كبير بين القرية والمدينة ، أضف إلى أنهم تحدثوا .. عن: قرية ومدينه ضمن دار الاسلام ، ولم يتحدثوا عن الاختلاف بين دار الكفر .. ودار الاسلام !! .

النتائج

لما كان موضوع الكفاءة من المواضيع التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على العرف - كما توصلنا - ، وبينا أثر العرف على الاحكام ، وأن الكثير منها يتغير نتيجة تغيِّر الاعراف ... لذا فان المرأة التي ولدت في دول الغرب ، وعاشت هناك ، لايكون الرجل الذي ولد في دول العالم الثالث كفئًا لها .

ذلك أن العبرة في الكفاءة هي دفع العار والحرج عن الفتاة وأهلها ، بحيث لاتعيَّر ولا تحقَّر بزواجها من هذا الرجل ، وفق عرف البلد الذي تعيش فيه ، باعتبار ان الكفاءة شرعت لها ،

فاذا كان زواجها من هذا الرجل ، مما يجلب العار لها وفق مجتمعها ، ويكون مثار سخرية الاخرين ، فإنه لايكون كفئا لها .

ومن تبريراتهم لبعض صور الأخذ بخصال الكفاءة .. هو: قول محمد [ لاتعتبر - الديانة - لأنها من أمور الآخرة ، فلا تبنى أحكام الدنيا عليه .. إلا إذا كان: يصفع ، ويسخر منه ، أو يخرج إلى الأسواق سكرانًا ، ويلعب به الصبيان ، لأنه مستخف به] [1] . وهذا القول واضح في دلالته ، فمحمد لايعتبر الكفاءة في الديانه لانها حسب رأيه من امور الآخرة ، الا اذا كان الرجل محل سخرية الآخرين .

(1) البحر الرائق - 3 / 141 ، وبنفس المعنى أوردها صاحب الهداية شرح البداية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت