لأن العبد لا بد له من أن يتكلم ، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى ، وذكر أوامره ، تكلم بهذه المحرمات أو بعضها ، ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى . 72 .
وقال رحمه الله في موضع آخر:
فإما لسان ذاكر ، وإما لسان لاغ ، ولا بد من أحدهما ، فهي النفس إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل وهو القلب ، إن لم تسكنه محبة الله سكنه محبة المخلوقين ولا بد ، وهو اللسان ، إن لم تشغله بالذكر شغلك باللهو ، وهو عليك ولا بد ، فاختر لنفسك إحدى الخطتين ، وأنزلها إحدى المنزلتين . 132 .
قال سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة .
وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري ، إن رحت فهي معي لا تفارقني ، وإن حبسي خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة .
وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت لهم ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة .
وكان يقول في سجوده وهو محبوس: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .
وقال لي مرة: المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى ، والمأسور من أسره هواه .
فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل . 115 .
أفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان . 145 .
ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده ، لأن ذكر القلب يثمر المعرفة ، ويهيج المحبة ، ويثير الحياء ، ويبعث على المخافة ، ويدعو إلى المراقبة ، ويزع عن التقصير في الطاعات ، والتهاون في المعاصي والسيئات ، وذكر اللسان لا يثمر شيئًا من ذلك الإثمار ، وإن أثمر شيئًا منها فثمرة ضعيفة . 145 .