الصفحة 131 من 158

... وقوله تعالى { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ / الانبياء 58 }

ذهب قسم من العلماء الى ان الضمير في قوله ( لعلهم اليه ) فيه وجهان:الاول:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التفسير الكبير 13/ 64 .

(2) ينظر جامع البيان 17 / 28 ، والجامع لاحكام القران 11/ 296 ، والبحر المحيط 6/300

(3) ينظر الكشاف 2/ 576 ، وتفسير البيضاوي 4/ 42 .

ان الضمير يعود على ابراهيم ( عليه السلام ) ، والمعنى: انه فعل ذلك ترجيا منه ان يعقب ذلك رجوعهم اليه والى شرعه ودينه (1) ، وقد علل البيضاوي سبب عود الضمير على ابراهيم بقوله: (( لانه غلب على ظنه انهم لايرجعون الا اليه لتفرده واشتهاره بعدواة الهتهم فيحاجهم بقوله( بل فعله كبيرهم ) فيحجهم )). (2) والوجه الثاني: ان الضمير يعود على الاصنام ، والمعنى: لعلهم يرجعون الى كبيرهم كما يرجع الى العالم في حل المشكلات . (3)

... والذي يبدو لي ان الوجه الاخير - وهو عود الضمير على الاصنام - اقرب للصواب ، لانه يحقق المعنى المطلوب ، ولانه - عليه السلام - عندما سالوه اجاب قائلا ( بل فعله كبيرهم هذا ) ، ويعني انه - عليه السلام - اراد ان يرجعوا اليه - أي الى كبير الاصنام - في حل هذه المشكلة العظيمة - عملية التكسير - وهذا سبب ابقاء كبير الاصنام دون تكسير، والله اعلم .

... وقوله تعالى { وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ / الصافات 83 }

... ذهب الفراء ( ت 207 هـ) الى ان الضمير في قوله ( من شيعته ) يعود على النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقال في معنى الاية: (( ان من شيعة محمد لابراهيم( صلى الله عليه وسلم ) يقول على دينه ومنهاجه ، فهو من شيعته ، وان كان ابراهيم سابقا له . وهذا مثل قوله ( واية لهم انا حملنا ذريتهم / يس 41 ) أي: ذرية من هو منهم ، فجعلها ذريتهم وقد سبقتهم )). (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت