الصفحة 134 من 158

... وهذا الذي ذهب اليه كل من الزجاج والطراونة راجح عندي لان الله تعالى اخبر - بهذه القصة - رسوله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) كيف ان ابراهيم ( عليه السلام ) تبرأ مما يعبد قومه من الاوثان واشراكهم اياها في عبادة الله ، والحال في قريش اشبه بحالهم ، والله اعلم .

... ومثله قوله تعالى { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ / الزخرف 27 }

... الاستثناء في قوله ( الا الذي فطرني ) فيه وجهان: الاول: انه استثناء منقطع

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر على سبيل الذكر لا الحصر البيان في غريب اعراب القران 2/ 78 ،

والتفسير الكبير 24 / 843 ، والاستغناء في احكام الاستثناء 512 - 513،وفتح القدير 4/105

(2) معاني القران واعرابه 4/ 93 .

(3) دراسة نصية ادبية في القصة القرانية للدكتور سليمان الطراونة 77 .

والتقدير: لكن الذي فطرني فانه سيهدين . (1) والوجه الثاني: انه استثناء متصل ، فيكون قوم ابراهيم ( عليه السلام ) قد اشركوا مع عبادة الله تعالى عبادة الاصنام. (2)

3.دلالة الظرف

... ومنه قوله تعالى { قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا / مريم 46 }

... ذهب العلماء الى ان لفظ ( مليا ) يجوز ان يكون ظرفا ، والتقدير: دهرا طويلا . (3) ومن ذلك قول المهلهل: (4)

فتصدعت صم الجبال لموته ... ... وبكت عليه المرملات مليا . (5)

... وذهب غيرهم الى ان ( مليا ) منصوب على الحال ، والتقدير: الذهاب عني والهجران قبل ان اثخنك بالضرب حتى لا تقدر ان تبرح . (6)

... والذي يبدو لي ان الوجه الاول - وهو النصب على الظرفية - اقرب للصواب ، لانه - عليه السلام - قد اغضب اباه فاراد ابوه ان لا يراه ابدا ، والله اعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت