فهرس الكتاب
4.تسمية الشيء باسم ما يؤول اليه: ومنه قوله تعالى على لسان الملائكة في قصة البشرى { قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ / الحجر 53 } ، ومعنى ( بغلام عليم ) أي: انه يصير عليما اذا بلغ (2) ، والتعبير بهذا الطريق - المجاز المرسل - من ابلغ الاساليب لتنزيل الموصوف منزلة من يكون له علم في المستقبل ، ولتحصل البشارة والسرور به من الان - يعني من ساعة البشرى - لان غاية ما يحرص عليه الانبياء هو انجاح الدعوة وايصالها الى الناس وتسليم مهمة الدعوة من بعدهم الى من هو كفء لها .
... ومثله قوله تعالى { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ / الصافات 101 } ، فمعنى ( الحليم ) أي يكون حليما في كبره (3) اما في طفولته وصغره فان الانسان لا يوصف بذلك. (4)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر اساليب المجاز في القران الكريم 326 .
(2) ينظر التفسير الكبير 19/ 196 ، وتفسير البيضاوي 3/ 171 .
(3) ينظر معاني القران للفراء 2/ 389 ، واعراب القران 2/ 760 .
(4) ينظر جامع البيان 23/ 48 ، والجامع لاحكام القران 15/98.
... وقوله تعالى { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ / الصافات 112 } ، والمعنى:بشرناه بولد يولد له ويصير نبيا بعد ان يبلغ السن التي يتاهل فيها لذلك . (1)
... وقوله تعالى { فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ / الذاريات 28 } ، والمعنى: انه يكون عليما اذا بلغ وكبر . (2)
ومن الواضح ان النصوص المتقدمة خصت البشرى التي بشر بها سيدنا ابراهيم ( عليه السلام ) بالولد ، وذلك لتاكيد هذه البشرى في نفسه وتوثيقها ، والله اعلم .