الصفحة 77 من 158

5.تذكير المؤنث: وهذا النوع من المجاز وارد في القران الكريم او اصله ان يعبر بلفظ المؤنث عن المؤنث او يشار اليه او يخبر عنه ، لكن الوارد في ايات الذكر الحكيم انه قد اخبر عن المؤنث بلفظ المذكر ، او اشير بلفظ المذكر الى المؤنث حملا لمعناه على معنى اخر ، وهذا وجه التجوز فيه .

... ومنه قوله تعالى { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ / الانعام 78 ... } ،

فالشمس مؤنثة ، لكنه اشار اليها بلفظ المذكر- هذا ربي - مجازا ، ووجه التجوز بينه العلماء بقولهم: انه - عليه السلام - قال كذلك على تقدير: هذا الطالع ربي ، او هذا المرئي ، او هذا الشاخص . (3)

6.التغليب: لعل اشهر تعريف لهذا النوع من المجاز ما ذكره الزركشي ، اذ قال: (( وحقيقته اعطاء الشيء حكم غيره . وقيل: ترجيح احد المغلوبين على الاخر ، او اطلاق لفظه عليهما ، اجراء للمختلفين مجرى المتفقين ) ). (4)

ــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر فتح القدير 4/ 405 .

(2) ينظر معاني القران للفراء 3/86 ، ومعاني القران واعرابه 5/55 .

(3) ينظر معاني القران للاخفش 2/ 280 ، والبرهان في علوم القران 3/ 412 ،

والاشباه و النظائر 1/ 158 .

(4) البرهان في علوم القران 3/ 348 .

... وقد ورد في ايات الدعوة والبشرى والثناء نوعين من التغليب هما:

أ. تغليب الموجود على مالم يوجد: ومنه قوله تعالى في ثنائه على خليله ( عليه السلام ) { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا / مريم 41 } ، فقد ذكر - عز وجل - لفظ ( الكتاب ) - تجوزا - تغليبا للموجود على ما لم يوجد ، او تغليبا للنازل من الايات على ما لم ينزل ، لان ما لم ينزل بعد من الايات كان مترقبا ، فجعل كانه نزل كله وانتهى نزوله (1) ، فان القران الكريم في تلك الفترة لم يكن منزلا كله لذلك لا يمكن ان يقال للشيء غير الكامل كاملا ، وانما جاء هنا بهذه الصيغة تجوزا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت