فهرس الكتاب
ب. تغليب ما وقع بوجه مخصوص على ما وقع بغير هذا الوجه: من المعلوم ان افعال الانسان التي يجازى عليها - ثوابا او عقابا - اما ان يباشرها بيده او بلسانه او بفمه او برجله او غيرها ، واما ان تكون غير مباشرة ، يعني بامره وهذه مجمل الالات التي بها يفعل الانسان ما يريد (2) ، فاذا عبر عن فعل بغير الالة المختصة به فهذا يعد من التغليب عند العلماء (3) ، كذكر الايدي في القران الكريم مثل قوله تعالى ( ذلك بما قدمت ايدكم / ال عمران 182 ) ، قال الزركشي: (( ذكر الايدي لان اكثر الاعمال يزاول بها ، فحصل الجمع بالواقع بالايدي تغليبا ) ). (4)
... وفي ذلك قوله تعالى في ثنائه على خليله وعلى انبيائه ( عليهم السلام ) :
{ وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ /ص 45 } ، فقد عبر - عز وجل - بالايدي للتغليب ، اذ ان الايدي هنا ليست هي الوحيدة التي اتصف بها انبياء
الله ، وانما هو من باب تغليب الايدي على بقية اعضاء الجسم - لان اكثر الاعمال
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر اساليب المجاز في القران الكريم 492 .
(2) ينظر المصدر نفسه 493 .
(3) ينظر البرهان في علوم القران 3/ 358 . ... ... (4) المصدر نفسه 3 /358 .
انما يؤدى بالايدي - لغرض الاختصار والايجاز ، والله اعلم .
7.التضمين: ومعناه ان العرب (( قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ) ). (1) او هو اعطاء الشيء معنى الشيء (2) ، ويكون هذا التضمين في الاسماء والافعال والحروف (3) ، او في الاسماء والافعال فقط . (4)
... وهذا النوع من المجاز ينطوي على فوائد كثيرة واشارات لطيفة ، وهو اسلوب من اساليب الاختصار في الكتاب العزيز (5) ، لان تضمين الاسم معنى اسم اخر هو افادة لمعنى الاسمين بلفظ واحد .
... وقد ورد في ايات الدعوة والبشرى والثناء من التضمين ما ياتي: