الصفحة 1 من 17

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

المجتمع المسلم كالجسد:

فإن المجتمع شأنه كشأن الفرد، وكما أن جسد الفرد يتكون من أعضاء يجمع بينها وينسق بين وظائفها الرأس، فيكون الكيان بجميع أعضائه موحدًا يسعى إلى غايات محددة، فكذلك المجتمع لا بد من رأس ينسق بين تكويناته ويربط بين طاقات كيانه، وهذه حقيقة معلومة لكل ذي لب وإدراك.

وتمشيًا مع هذه الحقيقة فقد عبرَّ عنها الرسول صلى الله عليه وسلم بعبارته الجامعة حين قال -كما في الحديث المتفق عليه-: { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد } ^.

وكما أن الجسد السويّ لا يوجد بين أعضائه تنافر وفصام، فكذلك المجتمع السويّ لا يوجد بين تكويناته تنافر وفصام، وإنما انسجام ووئام.

وإذا وجد في جسد شذوذ في بعض الأعضاء ، أو تمرد في بعض الخلايا؛ فإن ذلك يعتبر مرضًا لا بد من الإسراع في معالجته، فإن حصل العلاج تعافى الجسد، وإلاَّ فإن الداء يستشري، وربما شمل الجسد كله وقضى عليه، كما في حال الخلايا السرطانية المتمردة على نظام الجسد ووئامه.

وهذا ما نرى مثيله في بلاد المسلمين، إذ نجد أن نمو الشذوذات والانشقاقات فيها قد أدّى إلى تسرطنات قضت على وحدة الكيان وقتلت ذاتيته، وجعلته نهبًا للسيطرة الخارجية، تمامًا كالأمراض القاتلة التي تقتل الجسد، وتجعله نهبًا للجراثيم والديدان والكائنات الأخرى.

الجسد (الكيان) الإسلامي رأسه العلماء:

إن الجسد الإسلامي كان رأسه الخلافة التي تنظم نشاطاته وتربط بين تكويناته، والخلافة تجمع بين الولاية والعلم الشرعي؛ لأنها خلافة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يجمع بينهما في حياته بحكم النبوة.

وأحق الناس بهذه الخلافة العلماء؛ لأنهم ورثة الأنبياء، كما في الحديث الذي رواه أحمد والأربعة وابن حبان عن أبي الدرداء، وذكر الألباني في (صحيح الجامع) أنه صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت