فإنه قد حدث في أوساط بعض الشباب التنازع على مصير الأطفال هل هم إلى الجنة أو إلى النار؟ على العموم أو على التفصيل ؟ أو التوقف من الحكم عليهم بشيء ؟ واستخرج كل من المختلفين جملة من الأدلة التي يقوي بها مذهبه ورأيه ، وتكلم على ما احتج به الآخر بما أورده عليه من المقال في الأسانيد أو في المتون أو ذكر لها من أنواع التأويل ما يضعف دلالتها لو صح ذلك التأويل وكان له وجه معتبر مقبول، كما أورد كل واحد أقوالا استدل بها على مذهبه ، وفي الأثر المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما:"لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو مقاربا أو كلمة تشبهه ، ما لم يتكلموا في الولدان والقدر"وفي رواية"حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر" [1] .
قال المناوي في الفيض (2/431) : يحتمل أنه أراد أولاد المشركين هل هم في النار مع آبائهم أو في الجنة"اهـ، وجزم بذلك ابن حبان في صحيحه."
(1) رواه الطبراني في الكبير (رقم 12764) والأوسط (رقم 4086) والبزار (رقم 2180زوائده ) وابن حبان في صحيحه (رقم 6724) والحاكم (1/33) وعبد الله بن أحمد في السنة (2/401 رقم 870) والمروزي في الرد على ابن قتيبة (أحكام أهل الذمة 2/102) واللالكائي في السنة (4/631 رقم 1127) وابن عبد البر في التمهيد (18/131) من طرق عن جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس به مرفوعا وموقوفا . وهذا إسناد صحيح ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي والألباني في الصحيحة (رقم 1515) وقال الهيثمي في المجمع (7/202) : رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح أهـ .