الصفحة 3 من 95

وقال ابن تيمية في درء التعارض (8/407) وهو يتكلم على هذا الأثر: ولهذا لما روى يحيى بن آدم لابن المباك هذا الأثر عن ابن عباس وهو قوله"إنه لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو مقاربا شك الراوي حتى يتكلموا في الولدان والقدر ، وكأن قائل هذا يطلب من الناس أن يسكتوا مطلقا ، قال له ابن المبارك: أفيسكت الإنسان على الجهل ؟ وقد صدق ابن المبارك ، فقال له يحيى بن آدم: أفتأمر بالكلام ؟ فسكت ابن المبارك ، لأن أمره بالكلام مطلقا يتضمن الإذن بالكلام الذي وقع من الناس ، وفيه من الجهل والكذب ما ينهى عنه ."

وتحقيق الأمر أن الكلام بالعلم الذي بينه الله ورسوله مأمور به ، وهو الذي ينبغي للإنسان طلبه ، وأما الكلام بلا علم فيذم ، ومن تكلم بما يخالف الكتاب والسنة فقد تكلم بلا علم ، وقد يتكلم بما يظنه علما: إما برأي رآه ، وإما بنقل بلغه ، ويكون كلاما بلا علم، وهذا قد يعذر صاحبه تارة وإن لم يتبع، وقد يذم صاحبه إذا ظلم غيره ورد الحق الذي معه بغيا اهـ .

وقال ابن القيم في طريق الهجرتين (ص 637) : وأما حديث أبي رجاء العطاردي ففي القلب من رفعه شيء وإن أخرجه ابن حبان في صحيحه ، وهو يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم ، أو ضرب النصوص بعضها ببعض فيهم ، كما ذم من تكلم في القدر بمثل ذلك ، وأما من تكلم بعلم وحق فلا أهـ .

وقال ابن كثير نحوا من هذا في تفسيره (3/32) فقال: ولما كان الكلام في هذه المسألة يحتاج إلى دلائل صحيحة جيدة ، وقد يتكلم فيها من لا علم عنده عن الشارع كره جماعة من العلماء الكلام فيها اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت