وروى المروزي في الرد على ابن قتيبة ثنا عمرو بن زرارة عن إسماعيل ابن علية عن ابن عون أنه كان عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فقال: ما ذا كان بين قتادة وبين حفص بن عمر في أولاد المشركين ؟ قال: أو تكلم ربيعة الرأي في ذلك ؟ فقال القاسم: إذا الله انتهى عند شيء فانتهوا عنده، قال: فكأنما كانت نارا فأطفئت"أهـ [1] ."
فلما انتشر الخلاف ، وتناقضت الآراء وكان الأمر كما ذكرت، أردت أن أجمع ما ورد في المسألة من النصوص على العموم أو على الخصوص ، مع بيان ما في أسانيدها ومتونها من علل ومقال ، وأن أنقل أقوال العلماء الذين ألفوا في هذه المسألة كتبا مستقلة أو كتبوا عنها بحثا في سياق مسألة من كتبهم كابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم و السبكي وابن الوزير وغيرهم من أهل العلم حسب التمكن والمعرفة والاطلاع، مع التحري والحرص على الإيجاز الذي لا يخل بالمقصود، وسميته(الأحاديث الواردة في
أطفال المشركين"رواية ورداية")فما أصبت فيه الحق فمن توفيق الله تعالى وله الحمد والشكر على ذلك، وما جانبت الصواب وزل به القلم فمن نفسي ومن الشيطان وشريعة الرحمن منها بريئة، وأستغفر الله تعالى منه قبل وبعد، آملا من كل من وقف على خطأ وزلة في هذه الرسالة بيان وجه الحق بدليله والكشف عن الزلل وسببه، وله في ذلك مني جزيل الشكر، وإنني واثق أن الحق لا يضيع، فحسبي من التنبيه بذلك.
وقد رأيت بعد النظر في الأحاديث الواردة فيه تقسيم البحث إلى سبعة فصول وخاتمة .
الفصل الأول: القول في أطفال المسلمين
الفصل الثاني: القول بأن أطفال المشركين في الجنة وأدلته.
الفصل الثالث: القول بأن أطفال المشركين في النار وأدلته
الفصل الرابع: القول بأن أطفال المشركين يمتحنون يوم القيامة وأدلته
(1) ذكره ابن تيمية في درء التعارض ( 8/ 402) وابن القيم في أحكام أهل الذمة (2/102) .