فهرس الكتاب
*- وأما القول بأنهم في النار مع آبائهم ، فهو وإن كان أقوى من القولين السابقين من حيث الدليل إلا أنه ليس بالدرجة التي تعارض النصوص الواردة بأنهم في الجنة على العموم والجملة ، وما ورد في ذلك منه ما لا يصح وهو حديثا خديجة وعلي رضي الله عنهما ، ومنه ما هو خارج عن محل النزاع وهو حديث الصعب بن جثامة ، ومنه ما هو قابل للتأويل وهو حديث سلمة بن يزيد وابن مسعود في الوائدة والمؤودة ، والجمع ممكن بحمل هذا الحديث على واقعة معينة وقصة خاصة ورد فيها الخبر تستثنى من الحكم العام ، ولا يعارض ذلك قاعدة"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"لأن ذلك ما لم تكن هناك قرينة تؤيد حمل اللفظ العام على سببه الخاص كما قيل في حديث"ليس من البر الصوم في السفر"وهو هنا كذلك للأحاديث الكثيرة المعارضة لهذا الحديث وفيها ما هو صحيح كما تقدم البيان.
ثم لو لم يمكن الجمع فالترجيح ممكن بأن النصوص الكثيرة أرجح من حديث بطريقين، كما أن موافقة الأحاديث الكثيرة للقواعد المتيقنة وظواهر القرآن ترجح هذه الكثرة، فكيف إذا اجتمع هذان الوجهان ؟ وقد تقدم تفصيل أكثر من هذا في الفصل السادس أثناء مناقشة هذا القول فليراجع .
*- وبكل ما تقدم يتضح - في نظري والعلم عند الله - أن أقوى الأقوال ، وأجراها على القواعد ، وأصحها أدلة هو القول بأنهم في الجنة على العموم ، وقد تقدم التفصيل لمن رامه في مواضعه .
والله تعالى ولي التوفيق والهداية، ونسأله المغفرة في الزلل والخطأ ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبي الهدى والرحمة ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الخاتمة:
في حديث لم أجد من ذكره من الحجج